وطالع سجل العالم المشهود، فإذا في فصوله قصه أب ربى ابنه وغذاه وكساه وأطعمه وسقاه، وأدبه، وعلمه، سهر لينام، وجاع ليشبع، وتعب ليرتاح، فلما طر شارب هذا الابن وقوي ساعده، أصبح لوالده كالكلب العقور، استخفافا، ازدراء، مقتا، عقوقا، صارخا، عذابا وبيلا.
ألا فليهدأ الذين احترقت أوراق جميلهم عند منكوسي الفطر، ومحطمي الإرادات، وليهنؤا بعوض المثوبة عند من لا تنفذ خزائنه.
إن هذا الخطاب الحار لا يدعوك لترك الجميل، وعدم الإحسان للغير، وإنما يوطنك على انتظار الجحود والتنكر لهذا الجميل والإحسان، فلا تبتئس بما كانوا يصنعون.
اعمل الخير لوجه الله، لأنك الفائز على كل حال،ثم لا يضر غمط من غمطه، ولا جحود من جحده، واحمد الله لأنك المحسن، وهو المسيء، واليد العليا خير من اليد السفلى (( إ نما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) ).
وقد ذهل كثير من العقلاء من جبلة الجحند عند الغوغاء، وكأنهم ما سمعوا الوحي الجليل وهو ينعي على الصنف عتوه وتمرده (( مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه ) )لا تفاجأ إذا أهديت بليدا قلما فكتب به هجاءك، أو منحت جافيا عصا يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه، فشج بها رأسك،.هذا هو الأصل عند هذه البشرية المحنطة في كفن الجحود مع باريها جل في علاه، فكيف بها معي ومعك .
أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
السبب السابع: الإحسان إلى الغير انشراح للصدر
الجميل كاسمه ، والمعروف كرسمه ، والخير كطعمه. أول المستفيدين من السعادة الناس هم المتفضلون بهذا الإسعاد يجنون ثمراته عاجلا في نفوسهم ، وأخلاقهم وضمائرهم ، فيجدون الانشراح والانبساط، والهدوء والسكينة.
فإذا طاف بك طائف من أو ألم بك غم فامنح غيرك معروفا واسد لهم جميلا تجد الفرج- والراحة. أعط . محروما، انصر مظلوما، أنقذ مكروبا، أطعم جائعا، عد مريضا، أعن منكوبا، تجد السعادة تغمرك من بين يديك ومن خلفك.