فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 29

مما يزيد الإيمان التفكر في آيات الباري تبارك أسمه ومطالعة آثاره في الكائنات وبديع صنعه في المخلوقات: قال تعالى: {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} . (آل عمران: من الآية191)

ورمضان زمن صفاء ذهن المتأمل وإشراق فكر المتفكر، واستنارة قلب المعتبر، فهو جدير بالتفكر في بديع صنع الخالق تباركت أسماؤه.

والإيمان ينقص ويمرض وقد يموت.

ينقص الإيمان بالإعراض عن الكتاب والسنة والاكتفاء بحثالة أذهان البشر، وعصارة أدمغة الناس والعكوف على نتاج المخلوقين الضعفاء المقهورين، فإذا فعل العبد ذلك واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير تمت خسارته وبان هلاكه وظهرت مقاتله واستحوذ عليه الشيطان {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} (المجادلة: من الآية19)

إذا ما لم يزدك العلم خيرا ... فليتك ثم ليتك ما علمتا

وإن ألقاك فهمك في مغاو ... فليتك ثم ليتك ما فهمتا

ينقص الإيمان اللهو واللعب والغفلة والإعراض عن منهج الله عز وجل ومجالسة أهل الباطل المعرضين عن الشريعة الساقطين في حمأة الرذائل والشهوات. قال تعالى {وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} (الكهف: من الآية28) .

ينقص الإيمان إطلاق الجوارح في المعاصي وتلطيخ الأعضاء بالسيئات وتسويد القلب بالذنوب

عين تنظر إلى الحرام وأذن تسمع إلى الخنا، وقلب يرتع في الشهوات، ويد تبطش ظلما، وفرج يقترف الفحشاء، وبطن يمتلئ من الآثام، رحماك يا رب وعفوك يا الله.

يا صائما عافت جوارحه الخنا ... أبشر برضوان من الديان

عفو ومغفرة ومسكن جنة ... تأوي بها من مدخل الريان

على الصائم أن ينظر هل زاد إيمانه في رمضان أم نقص؟ هل عظم يقينه أم قل؟ ليعرف الزيادة من النقصان والربح من الخسران.

اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها وتوفيقا.

محبة الله عز وجل تعظم في رمضان

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وبعد.

فان امتثال أمر الله عز وجل بصيام شهر رمضان تزيد من محبة الله عز وجل ف قلب الصائم. وأولياء الله عز وجل يحبون ربهم تبارك وتعالى حبا عظيما {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} (المائدة: من الآية54) . وليس العجب من قوله [يحبونه] . ولكن العجب من قوله [يحبهم] يخلقهم الله ويرزقهم ويعافيهم ثم يحبهم.

ولمحبة الله عز وجل عشر علامات من فعلها فقد أحب الله حقيقة لا ادعاءً.

أولها: محبة كلامه الذي تكلم به وأنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم وحيا. والشوق إلى تلاوة هذا الكلام وتدبره والأنس به. وإصلاح القلب بتعاليمه وتسريح الطرف في رياضه والسهر به في جنح الليالي وحنادس الظلام، والعمل بمقتضاه وتحكيمه في كل شئون الحياة.

ثانيها: محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتباعه وكثرة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم واعتقاد عصمته واتخاذه أسوة. {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب:21) والعمل بسنته بدون تحرج ولا تهيب ولا تذبذب {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} (النساء:65)

ثالثهما: الغيرة على محارم الله، والذب عن حدود الله أن تنتهك، والغضب عند إهانة شيء من شعائر الإسلام، والتحرق على هذا الدين، والتألم لواقعه بين أهل البدع والمجاهدة باللسان والقلب واليد ما أمكن لنصر شرع الله وتمكين دين الله في الأرض

رابعها: التشرف بولاية الله تعالى والحرص على نيل هذه الولاية، وصف الله أولياءه فقال {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} (يونس:62) وقال سبحانه {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ * وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} (المائدة:55)

خامسها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل النفس والنفيس في ذلك فهو قطب رحى الإسلام وسياجه وترسه الذي يحتمي به {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} (آل عمران:104) وتزيد هذه الصفة إشراقا في شهر رمضان، ويبذل الصائمون الصادقون نصيحتهم ودعوتهم لعباد الله متحسبين الأجر من الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت