سل ربك حسن الخاتمة
إذا بلغ الإنسان سن الستين فإن من الواجب عليه أن يتوقف قليلًا , ويلقي نظرة على عمره الذي مضي وعلى أيامه التي تبقى , فلا يهمل الطاعة , ولا يسوف التوبة , فقد أعذر إلى الله تبارك وتعالى.
قال الإمام البخاري في صحيحه: حدثني عبد السلام بن مطهر، حدثنا عمر بن علي عن معن بن محمد الغفاري عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة: عن النبي صلى الله عليه و سلم قال: (أعذر الله إلى امرئٍ أخَّر أجله حتى بلغ ستين سنة) ، تابعه أبو حازم وابن عجلان عن المقبري.
كتاب الرقاق/ باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، لقوله: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر وجاءكم النذير} [فاطر: 37: يعني الشيب/ حديث 6419 )) .
فقوله صلى الله عليه وسلم: (أعذر الله إلى امرئ أخَّر أجله حتى بلغ ستين سنة) أي أعذر إليه غاية الإعذار، الذي لا إعذار بعده، لأن الستين قريب من معترك العباد، وهو سن الإنابة والخشوع والاستسلام لله تعالى وترقب المنية ولقاء الله تعالى فهذا إعذار بعد إعذار في عمر ابن آدم، لطفًا من الله لعباده حين نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم، وأعذر إليهم مرة بعد أخرى، ولم يعاقبهم إلا بعد الحجج اللائحة المبكتة لهم، وإن كانوا قد فطرهم الله تعالى على حبّ الدنيا وطول الأمل، فلم يتركهم