الصفحة 42 من 195

( وأعظم ما أمر الله به ) في كتابه, وأعظم ما أمر به رسله أممهم هو (التوحيد) بإفراد الله وحده بالعبادة مخلصًا له الدين ، وهو أعظم فريضة فرضها الله على العباد, علمًا وعملًا, ولأجله أرسلت الرسل, وأنزلت الكتب, وبه تكفر الذنوب, وتستوجب, الجنة وبه النجاة من النار ، ومن لم يمتثل لهذا الأمر العظيم فجميع أعماله لا تقبل عند الله قال سبحانه: { وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا } .

ولأهمية التوحيد جاء القرآن كله متضمنًا له قال ابن القيم رحمه الله:"غالب سور القرآن, بل كل سورة في القرآن ، فهي متضمنة لنوعي التوحيد ، بل نقول: قولًا كليًا أن كل آية في القرآن فهي متضمنة للتوحيد شاهدة به داعية إليه ، فإن القرآن إما خبر عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله ، فهو التوحيد العلمي الخبري ، وإما دعوة إلى عبادته وحده لا شريك له وخلع كل ما يعبد من دونه ، فهو التوحيد الإرادي الطلبي ، وإما أمر ونهي وإلزام بطاعته في نهيه وأمره فهي حقوق التوحيد ومكملاته ، وإما خبر عن كرامة الله لأهل توحيده وطاعته وما فعل بهم في الدنيا وما يكرمهم به في الآخرة فهو جزاء توحيده ، وإما خبر عن أهل الشرك وما فعل بهم في الدنيا من النكال وما يحل بهم في العقبى من العذاب, فهو خبر عمن خرج عن حكم التوحيد، فالقرآن كله"

في التوحيد وحقوقه وجزائه وفي شأن الشرك وأهله وجزائهم فـ ( الحمد لله ) توحيد ، ( رب العالمين ) توحيد ، ( الرحمن الرحيم ) توحيد ، ( مالك يوم الدين ) توحيد ، ( إياك نعبد وإياك نستعين ) توحيد" (1) ."

(1) مدارج السالكين 3 / 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت