ولا صلاح للنفس في دنياها وآخرتها إلا بالتوحيد والإخلاص قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ولا أنفع للقلب من التوحيد وإخلاص الدين لله ، ولا أضر عليه من الإشراك" (1) . *
وبذلك أمر الله جميع الناس وخلقهم لها كما قال تعالى { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ } ، ومعنى يعبدون يوحدون .
( وبذلك ) أي: بالعبادة الخالصة لله ( أمر الله جميع الناس ) من ذكر وأنثى ( وخلقهم لها ) أي للحنيفية ملة إبراهيم, وهي الأمر بإخلاص العبادة لله وحده كما قال تعالى: { وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون } أي: إنما خلقتهم لآمرهم بعبادتي لا لاحتياجي إليهم ( ومعنى يعبدون ) أي ( يوحدون ) بأن يوحدوا ويفردوا قصد القلب في الأعمال لله .
والقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يطيب ولا يطمئن, إلا بالإخلاص في عبادة الله, ولو حصل له كل ما تلتذ به المخلوقات , وإذا قوي إخلاص دين العبد لله كملت عبوديته واستغناؤه عن الخلق ، وعبادته سبحانه تكون بطاعته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"ومن تدبر أحوال العالم, وجد كل صلاح في الأرض فسببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , وكل شر في العالم وفتنة وبلاء وقحط وتسليط عدو وغير ذلك ، فسببه مخالفة الرسول - صلى الله عليه وسلم - والدعوة إلى غير الله ، ومن تدبر هذا حق التدبر, وجد هذا الأمر كذلك في خاصة نفسه ، وفي غيره عمومًا وخصوصًا" (2) ، ولن يستغني القلب عن الخلق إلا بأن يكون الله هو مولاه, فلا يعبد إلا إياه, ولا يستعين إلا به, ولا يتوكل إلا عليه . *
وأعظم ما أمر الله به التوحيد
(1) الفتاوى10 / 652.
(2) الفتاوى15 / 25 .