والحنيف: مشتق من الحنف وهو الميل, فالحنيف هو المائل عن الشرك قصدًا إلى التوحيد, والحنيف المستقيم المستمسك بالإسلام ، المقبل على الله ، المعرض عن كل ما سواه ، وكل من كان على دين إبراهيم عليه السلام فهو حنيف . قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فالدين الحنيف ، هو الإقبال على الله وحده, والإعراض عمَّا سواه" (1) .
ملة إبراهيم أن تعبد الله مخلصًا له الدين
والحنيفية هي ( ملة ) إمام الحنفاء ( إبراهيم ) عليه السلام كما قال تعالى: { إن إبراهيم كان أمة قانتًا لله حنيفًا ولم يك من المشركين } ، وهي أيضًا ملة ودين جميع المرسلين قال سبحانه: { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ، ولم يأت نبي بعد إبراهيم عليه السلام إلا من نسله ، لذا قال: ( ملة أبيكم إبراهيم ) فهو أبو الأنبياء عليهم السلام ، ودين جميع الأنبياء هو الإسلام قال عز وجل: { إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ } ، وكل دين سوى الإسلام فهو باطل قال تعالى: { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ } .
ودين الحنفاء ( أن تعبد الله ) وتوحده ( مخلصًا ) أي مفردًا ( له ) القصد في ( الدين ) أي العبادة ومتبرءًا من عبادة من سواه ومعتقدًا بطلانها, وبذلك أمر الأنبياء ، قال الله لنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -: ( قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصًا له الدين ) وأمر به جميع الناس قال جل وعلا: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ) .
(1) الفتاوى 9 / 319 .