الصفحة 39 من 195

وكما أن الكفار يجب بغضهم فكذلك الفاسق يبغض لفسقه, ولكن يُعطى من الموالاة بقدر إيمانه ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والواجب موالاة أولياء الله المتقين من جميع الأصناف, وبغض الكفار والمنافقين من جميع الأصناف ، والفاسق الملِِّي يُعطى من الموالاة بقدر إيمانه, ويعطى من المعاداة بقدر فسقه" (1) .

فالواجب على المؤمن معاداة من حادَّ الله ورسوله وبُغْضُه ولكن هذا لا يمنع نصيحته ودعوته إلى الحق، فالمؤمن يحب أولياء الله ويتعاون معهم على الخير , ويكره أعداء الله ويبغضهم ويعاديهم في الله حتى وهو يدعوهم إلى الله ، ومن عادى في الله من يبغضه الله ، عوضه الله مودة عظيمة لغيره ، فإبراهيم عليه السلام لما اعتزل أباه وقومه لكفرهم, أقر الله عينه بإسماعيل ومن ثم إسحاق ، فلم يوجد نبي بعد إبراهيم عليه السلام إلا من سلالته ، قال تعالى: { فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا } . *

اعلم (2) أرشدك الله لطاعته أن الحنيفية ،

قال المصنف رحمه الله ( اعلم أرشدك الله ) وهداك ووفقك ( لطاعته ) والدعاء بالرشاد إلى الطاعة هو من خير الأدعية وأجمعها وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: يا علي"قل: اللهم اهدني وسددني, واذكر بالهدى هدايتك الطريق, والسداد سداد السهم"رواه مسلم (3) . وإذا نال العبد طاعة الله فقد نال الخير كله ، ولكي تظفر بالخير اعلم ( أن الحنيفية ) هي إفراد الله بالعبادة بأن تعبد الله وحده مخلصًا له الدين ، فلا تصرف أي نوع من أنواع العبادة إلا لله وحده ، فمن فعل ذلك فهو المسلم الحنيف المقتفي أثر المرسلين.

(1) الفتاوى28 / 578.

(2) هذه هي الرسالة الثالثة من الرسائل الثلاث التي سبقت ثلاثة الأصول .

(3) صحيح مسلم رقم ( 2725 ) 4 / 2090 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت