الصفحة 37 من 195

وللموالاة والتولي صور عديدة ذكرها الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله بقوله:"قد نهى الله سبحانه عن موالاة الكفار وشدد في ذلك , وأخبر أن من تولاهم فهو منهم , وكذلك جاءت الأحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن"من أحب قومًا حشر معهم"رواه الحاكم والبيهقي (1) ، ويفهم مما ذكرنا من الكتاب والسنة والآثار عن السلف (2) أمور من فعلها دخل في تلك الآيات , وتعرض للوعيد بمسيس النار , نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه: ( أحدها ) التولي العام ( الثاني ) المودة والمحبة الخاصة ، ( الثالث ) الركون القليل قال تعالى { وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا ، إِذًا لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لاَ تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا } ، فإذا كان هذا الخطاب لأشرف مخلوق صلوات الله وسلامه عليه فكيف بغيره ؟! ( الرابع ) مداهنتهم ومداراتهم قال تعالى: { وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } ، ( الخامس ) طاعتهم فيما يتولون وفيما يشيرون كما قال تعالى { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا } ، وقال تعالى { وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ } ، ( السادس ) تقريبهم في الجلوس والدخول على أمراء الإسلام ، ( السابع ) مشاورتهم في الأمور ، ( الثامن ) استعمالهم في أمر من أمور المسلمين , أيُّ أمر كان, إمارة أو عمالة أو كتابة, أو غير ذلك . ( التاسع ) اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين، ( العاشر ) مجالستهم ومزاورتهم والدخول عليهم ( الحادي عشر ) البشاشة لهم"

(1) المستدرك رقم ( 4294 ) 3 / 18 ، والسنن الكبرى رقم ( 18642 ) 9 / 234 من حديث علي بن أبي طالب وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهما .

(2) ذكر ذلك مفصلًا في أول رسالته هذه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت