وحرم سلب ماله, أو ظلمه, أو الاعتداء عليه, قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من قتل معاهدًا, لم يرح رائحة الجنة, وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عامًا"رواه البخاري (1) . بل يجب مع بغضه دعوته إلى الله بالحكمة والبصيرة, كما فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - مع المشركين ، ودين الإسلام وسط في معتقد الولاء والبراء, لا إفراط فيه بقتل الكفار المعصومين, ولا تفريط فيه بالموالاة المحرمة أو التولي المخرج من الملة ، ويجب على المسلم أن يكون عدلًا في أداء تلك العبادة العظيمة بين الإفراط والتفريط ، وأن يكون عمله بها منوط بالعلم بها على ضوء ما جاءت به الشريعة .
واعلم أن الولاء والبراء مع المشركين ينقسم إلى قسمين:
1 -التولي ، ومعناه: محبة الشرك وأهله ، أو نصرة الكفار على المؤمنين ، أو الفرح بذلك ، أو مظاهرتهم ومعونتهم على المسلمين ، وهذا كفر أكبر قال تعالى: { وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ } قال البغوي:"إيمان المؤمن يفسد بموادة الكفار" (2) . وقد ذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله: أن هذا من نواقض الإسلام قال رحمه الله: الثامن - أي من نواقض الإسلام مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين والدليل قوله تعالى: { ومن يتولهم منكم فإنه منهم } (3) .
2 -الموالاة وهي: الموادة والصداقة ، ضد المعاداة والمحادة . قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فإن الولاية ضد العداوة , والولاية تتضمن المحبة والموافقة , والعداوة تتضمن البغض والمخالفة" (4) .
(1) رقم ( 3166 ) 2 / 409 من حديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - .
(2) تفسير البغوي 4 / 312 .
(3) رسالة نواقض الإسلام للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله .
(4) الفتاوى5 / 510.