قال في تيسير الكريم الرحمن:"وأما من يزعم أنه يؤمن بالله و اليوم الآخر وهو مع ذلك مواد لأعداء الله ، محب لمن نبذ الإيمان وراء ظهره ، فإن هذا الإيمان زعمي لا حقيقة له ، فإن كل أمر لا بد له من برهان تصدقه ، فمجرد الدعوى لا تفيد شيئًا ولا يصدق صاحبها" (1) .
والولاء والبراء أصل عظيم من أصول الدين قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله:"لا يستقيم للإنسان إسلام ولو وحد الله وترك الشرك إلا بعداوة المشركين, والتصريح لهم بالعداوة والبغضاء" (2) . وهو معنى كلمة التوحيد ، وهو من الإسلام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد, و الانقياد له بالطاعة, والبراءة من الشرك وأهله , قال شيخ الإسلام رحمه الله:"والبراءة ضد الولاية, وأصل البراءة البغض ، وأصل الولاية الحب ، وهذا لأن حقيقة التوحيد أن لا يحب إلا الله ويحب ما يحبه الله لله, فلا يحب إلا لله, ولا يبغض إلا لله" (3) .
والمسلم يحب من يحب الله ويعادي من عاداه الله , والله يبغض الكافر قال تعالى: { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ } ، والكافر عدو لله وللمؤمنين ، قال سبحانه: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ } ، والولاء والبراء من تمام محبة الله قال شيخ الإسلام رحمه الله:"من تمام محبة الله ورسوله, بغض من حاد الله ورسوله, والجهاد في سبيله" (4) .
(1) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص787 .
(2) الدرر السنية 8 / 331 .
(3) الفتاوى10 / 465 .
(4) الفتاوى8 / 361 .