{ أولئك } أي الذين حققوا الولاء والبراء { كتب في قلوبهم الإيمان } أي ثبَّته وغرسه غرسًا لا يتزلزل و لا تؤثر فيه الشبه و الشكوك, فهي موقنة مخلصة . { وأيدهم } الله وقوَّاهم { بروح منه } أي بوحيه ومدده الإلهي, وإحسانه الرباني, وكتب لهم السعادة, وزين الإيمان في بصائرهم ، وسمى الله نصره إياهم روحًا, لأنه به حيَا أمرهم { ويدخلهم جنات } في دار القرار , فيها ما لا عين رأت, ولا أذن سمعت, ولا خطر على قلب بشر { تجري من تحتها الأنهار } زيادة في نعيمهم { خالدين فيها } منعمين أبد الآباد, وزادهم بأن { رضي الله عنهم } فأحل عليهم رضوانه { ورضوا عنه } وأحبوه و شكروا إنعامه وأفضاله ، فإنهم لمّا أسخطوا القرائب و العشائر في الله, عوضهم الله بالرضا عنهم, وأرضاهم عنه بما أعطاهم من النعيم المقيم, و الفوز العظيم . { أولئك حزب الله } أي: عباد الله وأهل كرامته, وأولياؤه المقربون, وأنصاره في أرضه { ألا إن حزب الله هم المفلحون } الفائزون بالظفر والسعادة في الدنيا والآخرة . *
فمن حقق البراء فقد أخبر الله أنه يجازيه بأمور:
1-جمع الإيمان في قلبه وثباته فيه (أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ ) 2- تأييد الله له بالنور والهدى { وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ } وسماه روحًا, لأنه سبب الحياة الطيبة . وهذا الأمر مع الذي قبله من الثواب في الدنيا .
3 -دخول الجنة { وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا } .
4 -رضا الرب سبحانه عنه { رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ } وهذا من الزيادة في النعيم كما قال تعالى: ( ورضوان من الله أكبر ) .
5 -رضا العبد في الآخرة بدخوله الجنة وما فيها من الكرامة { وَرَضُوا عَنْهُ }
6 -إكرام الله لهم, بأن جعلهم من خاصته وحزبه المفلحين { أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } .