( و الدليل ) على أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد في عبادته كائنًا من كان ( قوله تعالى:( وأن المساجد ) أي: أماكن الصلوات أو أعضاء السجود ( لله ) لا لأحد سواه, فلا تسجدوا بها ولا فيها لغيره ( فلا تدعوا مع الله أحدًا ) لا ملكًا من الملائكة, ولا نبيًا, ولا وليًا, ولا غيرهم ، لا دعاء عبادة ولا دعاء مسألة ، فدعاؤهم من دون الله هو الشرك الأكبر, والذنب الذي لا يغفر إلا بالتوبة منه قال تعالى: { إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء } ، فهو سبحانه المتفرد بالوحدانية ، وهو القاهر فوق عباده القوي المتين ، لا يرضى أن تصرف العبادة لغيره ، أو أن يجعل المخلوق الضعيف شريكًا له في العبادة, لكون غيره لا يستحق شيئًا من ذلك. *
الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحد الله لا يجوز له موالاة من حاد الله ورسوله ولو كان أقرب قريب .
المسألة ( الثالثة ) في الولاء والبراء, وهي من المسائل التي يجب على المكلف معرفتها ، واعتقادها ، والعمل بها وذلك ( أن من أطاع الرسول ) فيما أمر به ، واجتنب ما نهى عنه ( ووحد الله ) في عبادته، وهذا فيه شحذ الهمم للعمل بهذه المسألة وفق النصوص الشرعية ، فكأنه يقول لك: أنت رجل موحد وتطيع الرسول - صلى الله عليه وسلم - فاعمل بهذه المسألة العظيمة وهي أنه ( لا يجوز له ) أي للموحد المطيع للرسول - صلى الله عليه وسلم - ( موالاة ) ومحبة ( من حاد ) وعادى ( الله ورسوله ) بل يجب عليه أن يقاطعهم و يعاديهم ( ولو كان ) من حاد الله ورسوله ( أقرب قريب ) سواء كان أباك ، أو ابنك أو أخاك ، فإن الله قطع التواصل والتواد, والقرب حقيقةً إنما هو قرب الدين لا قرب النسب ، فالمسلم ولو كان بعيد الدار فهو أخوك في الله , و الكافر ولو كان أخاك في النسب فهو عدوك في الدين .