الصفحة 29 من 195

ولكون المسألة الأولى في توحيد الربوبية,ولأن توحيد الربوبية دال على توحيد الألوهية ومستلزم له,ذكر تحقيق ذلك في المسألة ( الثانية ) وهي في توحيد الألوهية,وهي من المسائل الثلاث الواجب علينا تعلمها ومعرفتها واعتقادها, فكما أنه الخالق الرازق الذي خلقك وأعطاك النعم ( فإن الله لا يرضى ) بل يمقت أشد المقت ( أن يشرك معه ) ويساوي أي ( أحد ) كان في عبادته وطاعته ( لا ملك ) من الملائكة ( مقرب ) عنده ، ( ولا نبي مرسل ) من البشر أرسله,فضلًا عن غيرهم من سائر المخلوقات,لأنهم لا يستحقون العبادة . قال - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا, ويكره لكم ثلاثا,ً فيرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا, وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا, وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم, ويكره لكم قيل وقال, وإضاعة المال, وكثرة السؤال"رواه مسلم (1) . وأخبر تعالى أنه لا يرضى لعباده الكفر قال سبحانه وتعالى: { إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } ، وأخبر أنه يرضى لعباده الإسلام, وهو عبادة الله مخلصًا له الدين قال تعالى: { وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا } فإذا لم يرض سبحانه بعبادة من كان قريبًا منه, كالملائكة, أو الأنبياء والمرسلين, وهم أفضل الخلق, فغيرهم بطريق الأولى , لأن العبادة لا تصلح إلا لله وحده ، فكما أنه المتفرد بالخلق و الرزق والتدبير ، فهو المستحق للعبادة وحده دون من سواه, فالمسلم يجمع بين أمرين ، يؤمن بأن الله هو الخالق الرازق المدبر ، ويؤمن بأنه سبحانه هو وحده المستحق للعبادة ، من ذبح وصلاة و نذر وحلف وغيرها ، وأن عبادة من سواه باطلة . *

والدليل قوله تعالى: { وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا }

(1) رقم ( 1715 ) 3 / 1340 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت