الصفحة 27 من 195

ومن عصاه دخل النار و الدليل قوله تعالى: { إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا }

وشقاء المخلوق في عصيان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأن ( من عصاه دخل النار ) قال تعالى { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا } . قال عليه الصلاة و السلام"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى فقيل: ومن يأبى يا رسول الله ؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى"رواه البخاري (1) . ( والدليل ) على التحذير من عصيانه ( قوله تعالى: إنا أرسلنا إليكم ) يا أمة محمد ( رسولًا ) وهو خاتم المرسلين محمد - صلى الله عليه وسلم - ( شاهدًا عليكم ) بأعمالكم ( كما أرسلنا ) موسى عليه السلام كليم الرحمن ( إلى ) الطاغية (فرعون رسولًا ) وجيهًا عندنا من أفضل الرسل ( فعصى فرعون الرسول ) الذي أرسل إليه وإلى قومه وهو موسى عليه السلام ( فأخذناه ) أي فرعون ( أخذًا وبيلًا ) أي شديدًا,وذلك بإغراقه وجنوده في البحر فلم يفلت منهم أحد, ثم بعد ذلك في عذاب القبر إلى يوم القيامة, ثم عذاب النار قال تعالى: { النار يعرضون عليها } أي في القبر, يعذبون بها { غدوًا } , أي أول النهار, { وعشيًا } ,أي آخره { ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب } ,فهذه عاقبة العاصين للرسل,وجزاء المخالفين لأمرهم .

فلتحذر أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - من تكذيب رسولها, فيصيبها ما أصاب فرعون, حيث أخذه الله أخذ عزيزٍ مقتدر.قال ابن كثير رحمه:"وأنتم أولى بالهلاك و الدمار إن كذبتم رسولكم لأن رسولكم, أشرف وأعظم من موسى بن عمران" (2) .

(1) رقم ( 6851 ) 6 / 2655 من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - .

(2) تفسير القرآن لابن كثير 4 / 395 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت