الصفحة 26 من 195

المسألة ( الأولى ) في توحيد الربوبية, وهي من المسائل الثلاث الواجب علينا تعلمها وهي ( أن الله ) عز و جل ( خلقنا ) من عدم كما قال تعالى: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } ، ثم صورنا أحسن صورة كما قال جل وعلا: { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } ، ( ورزقنا ) النعم, فلم يتركنا سبحانه عراة أو جياعًا, بل جعل رزقه موصولًا بخلقه وتكفل به قال عز وجل { وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها } ، فسبحانه أوجدنا من العدم ورزقنا النعم لنعبده وحده ، قال عز وجل: { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إ نَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } ، ( ولم يتركنا هملًا ) سدى مهملين, لا نؤمر ولا ننهى قال تعالى: { أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ } ، وقال تعالى { أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى } ، ولم يتركنا سبحانه حيارى لا نعلم ما هو الحق ؟ وأين هو ؟ وكيف نصل إليه ؟ وكيف نتحصل عليه ؟ ( بل أرسل إلينا رسولًا ) معه الحق سهلًا ميسرًا يهدي إليه, لنستقيم على ما فيه من الهدى, ونعمل بما فيه من الأوامر ( فمن أطاعه دخل الجنة ) لأن طاعته طاعة لله قال تعالى { وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } .

وأفضل الخلق وأعلاهم وأقربهم إلى الله, أتمهم لله عبودية ، قال شيخ الإسلام رحمه الله:"فالكمال في كمال طاعة الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - باطنًا وظاهرًا" (1) , فالغاية من إرسال الرسل طاعتهم واتباعهم فيما جاؤوا به من عند الله تعالى . *

(1) الفتاوى10 / 546 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت