والعاقل البصير إذا سمع هذه السورة أو قرأها فلابد أن يسعى إلى تخليص نفسه من الخسران وذلك باتصافه بهذه الصفات الأربع,فهي سورة عظيمة جمعت أربع قواعد يَسيرُ عليها المسلم في حياته ( قال) الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس ( الشافعي رحمه الله) (1) . عن هذه السورة: ( لو ما أنزل الله ) من القرآن ( حجة ) وبرهانًا وإعذارًا وإنذارًا ( على خلقه ) المكلفين ( إلا هذه السورة ) العظيمة الجامعة ( لكفتهم ) (2) في إلزامهم بالتمسك بالدين ، والعمل الصالح ، والدعوة إلى الله ، والصبر على ذلك ، فتضمنت جميع مراتب الكمال الإنساني ، قال ابن القيم رحمه الله:"الكمال: أن يكون الشخص كاملًا في نفسه, مكمِّلًا لغيره ، فهذه السورة على اختصارها هي من أجمع سور القرآن للخير بحذافيره" (3) .
فهذه السورة من المبشرات المنذرات للعبد ، فليقف العبد عندها وليزن بها نفسه ، قال ابن رجب رحمه الله:"هذه السورة ميزان للأعمال يزن المؤمن بها نفسه، فيبين له بها ربحه من خسرانه" (4) . فهي سورة حقيقة بأن يقال فيها ما قاله الأئمة عنها لعظيم شأنها. *
(1) المتوفى سنة 204 هـ
(2) ذكر ابن كثير في تفسيره: 1/63 عن الشافعي نحوه بلفظ"لو تدبر الناس هذه السورة لكفتهم". وذكره ابن القيم في التبيان ص53 وفي مفتاح دار السعادة 1 / 58 ، وفي الاستقامة 2 / 259 ، وفي عدة الصابرين ص 60 عن الشافعي أيضًا بلفظ"لو فكر الناس كلهم في هذه السورة لكفتهم".
(3) مفتاح دار السعادة 1 / 58 .
(4) لطائف المعارف ص313 .