الصفحة 22 من 195

الأخيرين وهما التواصي بالحق والصبر يكمِّل غيره ، وبتكميل الأمور الأربعة يكون العبد قد سلم من الخسار وفاز بالربح العظيم . والدين كله إيمان وعمل ودعوة وصبر ، قال ابن القيم رحمه الله:"السلف مجمعون على أن العالم لا يستحق أن يسمى ربانيا حتى يعرف الحق, ويعمل به,ويعلمه,فمن علم وعمل وعلّم فذاك يدعى عظيمًا في ملكوت السماوات" (1) .

قال الشافعي رحمه الله:"لوما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم".

فسورة العصر تنبيه على أن جنس الإنسان كله في خسارة إلا من استثنى الله وهو من كمَّل قوته العلمية بالإيمان بالله ، وقوته العملية بالطاعات ، فهذا كماله في نفسه,ثم كمَّل غيره بوصيته له بذلك وأمره به ، وملاك ذلك الصبر وهذا غاية الكمال ، قال ابن القيم رحمه الله:"قالت العقلاء قاطبة: النعيم لا يدرك بالنعيم والراحة لا تنال بالراحة وأن من آثر اللذات فاتته اللذات" (2) .

(1) زاد المعاد في هدي خير العباد 3 / 10 .

(2) شفاء العليل ص250 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت