( والدليل ) على أنه يجب علينا تعلم الأربع مسائل وهي العلم والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه ( قوله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ) أتى بالبسملة مستفتحًا بها السورة { والعصر } أقسم تعالى بالعصر، وهو الدهر الذي هو زمن تحصيل الأرباح والأعمال الصالحة للمؤمنين ، وزمن الشقاء للمعرضين ، فهو وعاء يودع فيه العباد أعمالهم ، ولما فيه من العبر والعجائب ، والله سبحانه وتعالى له أن يقسم بما شاء من خلقه وهو سبحانه الصادق وإن لم يقسم ولكنه أقسم لتأكيد المقام { إن الإنسان } أي جنس الإنسان في هذه الحياة { لفي خسر } أي في خسران وهلاك ونقصان ، والخاسر ضد الرابح ، والخسران مراتب متعددة متفاوتة ، فقد يكون خسارًا مطلقًا كحال من خسر الدنيا والآخرة وفاته النعيم واستحق الجحيم ، وقد يكون خسارًا من بعض الوجوه دون بعض ، ولهذا عمم الله الخسران لكل إنسان { إلا } من استثنى الله في هذه السورة ممن اتصف بأربع صفات ، وهي الإيمان بالله حيث قال سبحانه { الذين آمنوا } فوقر الإيمان في قلوبهم ، ولا يكون الإيمان بدون العلم فهو فرع منه لا يتم إلا به { وعملوا الصالحات } بجوارحهم مكثرين منها مصطحبين فيها الإخلاص مقتفين هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا شامل لأفعال الخير كلها الظاهرة والباطنة ، المتعلقة بحقوق الله وحقوق عباده الواجبة والمستحبة { وتواصوا } أي: أمر ووصَّى وحضَّ بعضهم بعضًا { بالحق } الذي هو الإيمان والعمل الصالح ، أي: يوصي بعضهم بعضًا بذلك ويحثه عليه ويرغبه فيه { وتواصوا } أي: ذكَّر بعضهم بعضًا { بالصبر } على المصائب والأقدار وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر, فصبروا على ما نالهم من أذى وصبروا على طاعة الله ، وصبروا عن معصية الله ومن قام بهذه الخصال فقد جانب الخسران ، وكان من عباد الله المفلحين ، فبالأمرين الأولين وهما الإيمان والعمل الصالح يكمِّل العبد نفسه,وبالأمرين