قال كريب: فأخبرني عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عن الفضل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى بلغ الجمرة" [1] ."
صلاة المغرب والعشاء جميعًا بمزدلفة:
ويجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ولا خلاف في هذا.
قال ابن المنذر:"أجمع أهل العلم لا اختلاف بينهم، أن السنة أن يجمع الحاج بين المغرب والعشاء" [2] . والأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما [3] .
فإن صلى المغرب قبل أن يأتي مزدلفة ولم يجمع، خالف السنة، وصحت صلاته.
وإن فاتته الصلاة مع الإمام، صلى وحده، والسنة التعجيل بالصلاتين.
المبيت بمزدلفة:
ويبيت بمزدلفة حتى يطلع الفجر، فيصلي الصبح، والسنة أن يجعلها في أول وقتها، ليتسع الوقت للوقوف عند المشعر الحرام، وفي أي موضع من المزدلفة بات أجزأه، ويتحرى عدم الوقوف بوادي محسر، حيث أن وادي محسر ليس من الموقف، ولا يجزئه الوقوف فيه، لحديث النبي صلى الله عليه وسلم:"وارفعوا عن بطن محسر" [4] .
فإذا بلغ وادي محسر أسرع، ولا يقف حتى يأتي منى، ووادي محسر يقع ما بين مزدلفة ومنى، فإن ن كان ماشيًا أسرع، وإن كان راكبًا حرك دابته.
والمبيت والمزدلفة ليس بركن، فلو تركه صح، ويحصل بالحضور في مزدلفة في
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب النزول بين عرفة وجمع؛ انظر: فتح الباري: 3/ 519 حديث رقم 1670.
(2) المغني: 5/ 278.
(3) انظر حديث جابر في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ص (73) من هذا البحث.
(4) أن خرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الموقف بعرفات: 2/ 1002، والإمام مالك في الموطأ، كتاب الحج، باب الوقوف بعرفة بالمزدلفة: 1/ 388، والإمام أحمد في مسنده: 4/ 82.