الصفحة 94 من 219

أي أنه كان يسير سيرًا رفيقًا، من أجل الرفق بالناس، فإذا وجد فجوة؛ أي مكانًا متسعًا ليس به زحام، سار سيرًا فيه سرعة.

الإكثار من الذكر والتلبية حين الإفاضة:

ويستحب التلبية والذكر، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.

وذكر الله مستحب في كل الأوقات، ولكن حين الإفاضة من عرفات يكون أكثر تأكيدًا وذلك لقول الله تعالى: {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم} [1] فينبغي للحاج أن يفيض ملبيًا، ذاكرًا، داعيًا، شاكرًا، حامدًا، مستبشرًا بنعمة الله عليه وفضله، فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إن الله عز وجل يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: أنظروا إلى عبادي أتوني شعثًا غبرًا" [2] .

وعنه صلى الله عليه وسلم أنه دعا لأمته عشية عرفة بالمغفرة فأجيب: إني قد غفرت لهم، ما خلا الظالم، فإني آخذ للمظلوم منه، قال: أي رب! إن شئت أعطيت المظلوم من الجنة، وغفرت للظالم، فلم يجب عشيته، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء، فأجيب إلى ما سأل، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو قال: تبسم؛ فقال له أبو بكر وعمر: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها، فما الذي أضحكك؟ أضحك الله سنك. قال: إن عدو الله إبليس، لما علم أن الله عز وجل استجاب دعائي، وغفر لأمتي، آخذ التراب فجعل يحثوه على رأسه ويدعو بالويل والثبور؛ فأضحكني ما رأيت من جزعه" [3] ."

(1) سورة البقرة: الآية: 198.

(2) رواه ابن حبان في صحيحه، انظر: الإحسان بترتيب صحيح ابن حبان لابن بلبان: 5/ 60 حديث رقم 3841، والإمام أحمد في مسنده: 2/ 224، 305.

(3) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الدعاء بعرفة: 2/ 1002 حديث رقم 3013.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت