الصفحة 91 من 219

أحكام فقهية مستنبطة في يوم عرفة:

أورد ابن القيم الجوزية في كتاب"زاد المعاد [1] "قصة الحاج الذي سقط عن راحلته وهو محرم فمات، وأمر وسول الله صلى الله عليه وسلم بتكفينه في ثوبيه، وعدم مسه بالطيب، وتغسيله بماء وسدر، وأن لا يغطى رأسه ولا وجهه، فقد أخبر أن الله تعالى يبعثه يوم القيامة ملبيًا [2] .

استنبط ابن القيم من هذه القصة اثنا عشر حكمًا فقهيًا، أذكرها هنا ملخصة لأهميتها ومناسبتها في بحثنا هذا:

الحكم الأول: وجوب غسل الميت، لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم به.

الحكم الثاني: أنه لا ينجس بالموت، لأنه لو نجس بالموت لم يزده غسله إلا نجاسة، لأن نجاسة الموت للحيوان عينية، فإن ساعد المنجسون على أنه يطهر بالغسل، بطل أن يكون نجسًا بالموت، وإن قالوا: لا يطهر لم يزد الغسل أكفانه وثيابه وغاسله إلا نجاسة.

الحكم الثالث: أن المشروع في حق الميت أن يغسل بماء وسدر، لا يقتصر به على الماء وحده، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسدر في عدة مواضع هذا أحدها [3] ، والثاني: في غسل ابنته بالماء والسدر [4] ، والثالث: في غسل الحائض [5] ، والرابع: فيمن يسلم فيؤمر بالغسل [6] .

(1) زاد المعاد: 2/ 238 وما بعدها.

(2) الحديث سبق تخريجه في ص (39) من هذا البحث.

(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب كيف يكفن المحرم: فتح الباري: 3/ 137 حديث رقم 1267.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الجنائز، باب غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر: فتح الباري: 3/ 125 حديث رقم 1253.

(5) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب المرأة تغسل ثوبها الذي تلبسه في حيضها: 1/ 100 حديث رقم 363.

(6) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الطهارة، باب في الرجل يسلم فيؤمر بالغسل: 1/ 98 حديث رقم 355.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت