الصفحة 90 من 219

فقال عبد الله بن سلام: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من جلس مجلسًا ينتظر الصلاة فهو في صلاة حتى يصلي"، قال: فقلت: بلى، قال: هو ذاك [1] .

8 -أن الطاعة الواقعة من المسلمين يوم الجمعة، وبليلة الجمعة أكثر منها في سائر الأيام، حتى إن أكثر أهل الفجور يحترمون يوم الجمعة وليلته، ويرون أن من تجرأ فيه على معاصي الله عز وجل عجل الله عقوبته ولم يمهله.

9 -أنه موافق ليوم المزيد في الجنة، وهو اليوم الذي يجتمع فيه أهل الجنة في واد أفيح، وينصب لهم منابر من لؤلؤ، ومنابر من ذهب، ومنابر من زبرجد وياقوت على كثبان المسك فينظرون إلى ربهم تبارك وتعالى، ويتجلى لهم، فيرونه عيانًا [2] .

10 -أن الله سبحانه وتعالى يدنو عشية يوم عرفة من أهل الموقف، ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول:"ما أراد هؤلاء، أشهدكم أني قد غفرت لهم" [3] ، فيحصل مع دنوه جلت قدرته ساعة الإجابة التي لا يرد فيها سائلا يسأل خيرًا فيقربون منه بدعائه والتضرع إليه في تلك الساعة، ويقرب منهم تعالى نوعين من القرب؛ أحدهما: قرب الإجابة المحققة في تلك الساعة. والثاني: قربه الخاص من أهل عرفة، ومباهاته بهم ملائكته، فتستشعر قلوب أهل الإيمان هذه الأمور، فتزداد قوة إلى قوتها، وفرحًا وسرورًا وابتهاجًا وورجاء لفضل ربها وكرمه.

فبهذه الوجوه العشر التي ذكرت تبين مزية وفضل وقفة يوم الجمعة على غيرها.

(1) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب الصلاة، باب تفريع أبواب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة: 1/ 274 - 275 حديث رقم 1046.

(2) رواه الشافعي في الأم: 1/ 185.

(3) الحديث أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الدعاء بعرفة: 2/ 1002 حديث رقم 3013.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت