بالزاد والراحلة، ويضيع حقوق سيده المعلقة به" [1] ."
وفي حاضرنا انتفى هذا الشرط لعدم وجود الرق وتمتع جميع المسلمين بالحرية.
فضائل الحج:
إن الحج المبرور يكفر السيئات، ويوجب دخول الجنات، فالحج المبرور ما اجتمع فيه فعل أعمال البر مع اجتناب أعمال الإثم، فإن دعا الحاج لنفسه ولا دعا له غيره بأحسن من الدعاء بأن يكون حجه مبرورًا، فالحج شحنة روحانية كبيرة، يتزود بها المسلم، فتملأ جوانحه خشية وتقى الله، وعزمًا على طاعته، وندمًا على معصيته.
والحج فيه توسيع لأفق المسلم الثقافي، ووصل له بالعالم الكبير من حوله.
فهو من الجانب المادي فرصة متاحة لتبادل المنافع التجارية بين المسلمين.
قال تعالى: {ليشهدوا منافع لهم} [2] ، قال المفسرون: المنافع: المناسك، كعرفات والمشعر الحرام، وقيل: المغفرة، وقيل: التجارة. قال مجاهد وعطاء: أي ليحضروا منافع لهم، أي ما يرضي الله من أمر الدنيا والآخرة [3] .
والحج تدريب عملي للمسلم على السلام، وإشرابه روح السلام، وعلى المبادئ الإنسانية العليا التي جاء بها الإسلام، فيه وحدة في المشاعر، ووحدة في الشعائر، ووحدة في الهدف، ووحدة في العمل والقول. فلا إقليمية ولا عنصرية ولا عصبية للون أو غش أو طبقة.
ففي الحج تتحقق المساواة التامة بين الناس في مظهرهم، وحقوقهم، وواجباتهم، فلا يتميز غني بغناه، ولا يعرف فقير بفقره، ولا حاكم بعزته وسلطانه، الكل يتضرعون إلى الله، ويتوجهون إلى جاهه العظيم، طامعين في عفوه ومغفرته، وكرمه ومنه، فالكل يتساوون في أداء مناسكهم سواء في الوقوف بعرفات، أوعند الشعر الحرام، أو أثناء رمي الجمرات
(1) المغني: 5/ 6.
(2) سورة الحج: آية: 28.
(3) تفسير القرطبي: 12/ 41.