سواء كان دينه لآدمي، أو لله، كالذي عليه زكاة أو كفارة، وإذا احتاج إلى الزواج، وخاف على نفسه الضرر الصحي أو الوقوع في الفاحشة، قدم التزوج على الحج؛ فينبغي أن يقضي ما أمكنه من ديونه، ويكتب وصيته ويشهد عليها.
ب- الراحلة: وهي التي تمكنه من الذهاب والإياب، سواء أكان ذلك عن طريق البر أو البحر أو الجو، وذلك لمن كان بعيدًا عن مكة، وينبغي أن يستعمل مكارم الأخلاق مع رفقته، وأن يبذل لهم المجهود من غير مضرة، ولا سيما بذل الماء لذوي العطش، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أبر الحج، فقال:"إطعام الطعام، ولين الكلام" [1] .
جـ- كما يجب أن يكون صحيح البدن، فإن عجز عن الحج لشيخوخته أو مرضه الذي لا يرجو شفائه، له أن ينيب من يحج عنه إن كان لديه مال.
د- أن تكون الطريق آمنة، ليأمن الحاج على نفسه وعلى ماله.
وقد فسر العلماء الاستطاعة بالزاد والراحلة، وذلك لحديث أنس رضي الله عنه قال: قيل يا رسول الله ما السبيل؟ قال:"الزاد والراحلة"؛ وروى ابن عمر رضي الله عنهما، قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال يا رسول الله، ما يوجب الحج؟ قال:"الزاد والراحلة"رواه الترمذي [2] .
والاستطاعة شرط للوجوب، فلو تجشم غير المستطيع المشقة، وسار بغير زاد وراحلة للحج، كان حجه صحيحًا مجزئًا [3] .
5 -الحرية؛ فلا يكلف العبد ولا الأمة بالحج ولا تطالب به. قال ابن قدامة: العبد فلا يجب عليه، لأنه عبادة تطول مدتها، وتتعلق بقطع ساقه وتشترط لها الاستطاعة
(1) أخرجه الإمام أحمد في مسنده: 4/ 204.
(2) عارضة الأحوذي: 11/ 124، 125.
(3) المغني: 5/ 7.