وكذلك في الطواف بالبيت وفي السعي بين الصفا والمروة، وأيضًا في الحلق والتقصير.
والحج يعود الناس على التخلي عن البخل والشح، فينفق الحاج في سبيل الله، ويكثر من العطاء والبذل، وتراق الدماء من الأضحيات والقربات، فيستفيد الكل من
ذلك، ويكسبون الأجر من الله عز وجل. وهذا بلا شك يحقق التكافل والتضامن بين المسلمين أغنيائهم وفقراءهم، فتتحقق دعوة إبراهيم عليه السلام: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون} [1] .
وأرض الحج أرض أمن وأمان، فقد شمل الأمان حتى الطير في الجو، والصيد في البر، والنبات في الأرض.
عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تابعوا بين الحج والعمرة، فإن المتابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد" [2] .
-عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من حج لله فلم يرفث، ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" [3] .
-وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد؟ قال لها: لكن أفضل الجهاد حج مبرور" [4] .
والمبرور: قيل هو الذي لا يقع فيه معصية [5] .
-وقال صلى الله عليه وسلم:"العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" [6] .
(1) سورة إبراهيم: آية: 37.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب فضل الحج والعمرة: 2/ 964 حديث رقم 2887.
(3) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور: 2/ 553 (1449) ، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب في فضائل الحج والعمرة ويوم عرفة: 2/ 983 (1350) .
(4) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور. انظر: صحيح البخاري بشرح الكرماني: 8/ 59 حديث رقم (1431) .
(5) الترغيب والترهيب للمنذري: 2/ 162.
(6) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العمرة، باب العمرة، وجوب العمرة وفضلها: انظر: فتح الباري: 3/ 597، ومسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة. انظر: صحيح مسلم بشرح النووي: 9/ 117 - 118.