الصفحة 121 من 219

القول الرابع: يجوز الرمي قبل الزوال إذا كان تداركًا عن رمي يوم سابق: وهو قول للشافعية [1] .

القول الخامس: إذا رمى عن اليوم الثاني قبل اليوم الأول جاز، لأنه قضاء، فلا يجب فيه الترتيب كصلوات الفائتة [2] .

قلت: والراجح عندي جواز الرمي قبل الزوال والله أعلم للأسباب التالية:

1 -أن تحديد وقت الرمي ببعد الزوال لم يحدد بنص من القرآن أو من حديث، بل كان اجتهادًا من الفقهاء والعلماء عند بدأ تدوين الفقه، ثم أخذ بعضهم ينقل عن بعضهم حتى وقتنا الحاضر، فالشريعة السمحاء تهدف إلى تحقيق العدل بين الناس، وتحقيق مصالح العباد بما يقتضيه تطور المجتمع البشري في ظل السماحة الإسلامية التي تعكس روح الإسلام وحقيقته في عقيدته وتعبداته، فكل حكم أو فتوى يتحقق منها العدل ومصلحة الأمة، فهو مطلب شرعي، ويجب العمل به.

2 -نصت القاعدة الفقهية على أن:"المشقة تجلب التيسير"، وهذه من القواعد الكلية الكبرى في الفقه الإسلامي، ومعناها: أن الأحكام التي ينشأ عن تطبيقها حرج على المكلف، ومشقة في نفسه، فالشريعة تخففها بما يقع تحت قدرة المكلف واستطاعته دون عسر أو حرج، ولهذه القاعدة أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع والمعقول [3] .

ومن فروع هذه القاعدة قاعدة شرعية أخرى هي:"إذا ضاق الأمر اتسع". وهذه مأثووة عن الإمام الشافعي رحمه الله تعالى [4] .

(1) المجموع: 8/ 211.

(2) المهذب في فقه الإمام الشافعي: 2/ 798.

(3) موسوعة القواعد الفقهية لمحمد صدفي البرنو: 10/ 632 - 633.

(4) المرجع السابق: 1/ 321.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت