مع كل حصاة، ويقف عند الأولى والثانية، فيطيل القيام، ويتضرع، ويرمي الثالثة، ولا يقف عندها" [1] ."
القول الثاني: يبدأ رمي الجمار الثلاث من طلوع فجر كل يوم من أيام التشريق:
وهو قول طاوس وعطاء [2] ، وبعض الحنابلة منهم ابن الجوزي، وقال ابن عقيل في الواضح:"ويجوز الرمي بطلوع الشمس إلا ثالث يوم"، وأطلق في منسكه أيضًا: أن له الرمي من أول يوم [3] .
وهو رواية عن أبي حنيفة قال:"أحب ألا يرمى في اليوم الثاني والثالث حتى تزول الشمس، فإن رمى قبل ذلك أجزأه".
ودليله: أن ما قبل الزوال وقت للرمي في يوم النحر، فكذا في اليوم الثاني والثالث، لأن الكل أيام النحر [4] .
القول الثالث:"يبدأ رمي الجمار في اليوم الرابع من بعد طلوع الفجر: وهو قول أبي حنيفة، وقد روي عن ابن عباس رضى الله عنهما، وهو أيضًا قول إسحاق بن راهويه، ورواية عن أحمد [5] ."
ودليله: أن له النفر قبل اليوم الرابع وهو ثالث أيام التشريق، ويترك الرمي في هذا اليوم رأسًا، فإذا جاز ترك الرمي أصلا تخفيفًا، فلأن يظهر أثر التخفيف في جواز الرمي قبل الزوال أولى.
(1) تقدم تخريجه. انظر ص (99) من هذا البحث.
(2) انظر: شرح النووي على شرح صحيح مسلم: 9/ 48، والإنصاف: 4/ 45.
(3) الفروع لابن مفلح: 3/ 518، والمبدع: 3/ 250، والإنصاف: 4/ 45.
(4) الهداية وشروحها: 2/ 393، ولد، يع الصنائع: 2/ 137.
(5) شرح النووي على صحيح مسلم: 9/ 48، والإنصاف: 4/ 45.