وإن رمى القصوى، ثم الأولى، ثم الوسطى، أعاد القصوى، وحدها؛ وبهذا قال مالك [1] ، والشافعي [2] .
وقال الحسن، وعطاء: لا يجب الترتيب، وهو قول أبي حنيفة، فإنه قال: إذا رمى منكسًا يعيد، فإن لم يفعل أجزأه؛ واحتج بعضهم بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"من قدم نسكًا بين يدي نسك، فلا حرج" [3] .
ولأنها مناسك متكررة، في أمكنة متفرقة، في وقت واحد، ليس بعضها تابعًا لبعض، فلم يشترط الترتيب فيها، كالرمي والذبح [4] .
ولا ينبغي أن ينقص في الرمي عن سبع حصيات، لأن النبي صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصيات، فإن نقص حصاة أو اثنتين فلا بأس، ولا ينقص أكثر من ذلك [5] .
أول وقت الرمي للجمار الثلاث:
اختلف الفقهاء في تحديد وقت الرمي على خمسة أقوال:
القول الأول: يبدأ وقت الرمي للجمار الثلاث من الزوال:
وهو قول جمهور الفقهاء [6] ، وذلك لما روت عائشة رضي الله عنها قالت:"أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى، فمكث بها ليالي أيام التشريق، يرمي الجمرة، وإذا زالت الشمس، كل جمرة بسبع حصيات، يكبر"
(1) المدونة الكبرى: 1/ 421.
(2) المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي: 1/ 230.
(3) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى، كتاب الحج، باب التقديم والتأخير في عمل يوم النحر: 5/ 144.
(4) المغني: 5/ 329.
(5) المرجع السابق: 5/ 330.
(6) انظر: بدائع الصنائع: 2/ 137، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه: 2/ 50، والمجموع: 8/ 211، وكشاف القناع: 2/ 510، والمحلى: 7/ 141.