أصحاب الرأي، لأن الشرع لم يرد فيه بشيء"، ثم أضاف:"ليس إلا أن يطعم شيئًا؟ تمرًا أو نحوه، ولا فرق بين ليلة وأكثر" [1] ."
ومثله قال المرداوي، وقال: أهل الأعذار من غير الرعاء، كالمرض، ومن له مال يخاف ضياعه، ونحوهم، حكمهم حكم الرعاء في ترك البيتوتة [2] .
فهو مبيت كمبيت منى ليلة عرفة يوم التروية، وعند مالك عليه دم، وفي رواية أخرى لمالك: لا دم عليه، وبه قال أبو حنيفة، وهي اختيار أبي بكر [3] .
مما سبق يتضح أن من ترك مبيت منى لعذر، لا شيء عليه، عند الشافعية والحنابلة، وهو قول الحنفية سواء كان بعذر أو لغير عذر، والمالكية هم من عدوا المبيت بمنى بأنه واجب يجبر تركه بدم.
وفي عصرنا الحاضر، ومع كثرة الحجاج وزيادتهم الهائلة ومحدودية مساحة منى أصبح جواز المبيت خارجها من الأعذار التي لا توجب شيء على تاركها.
ولأخونا الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الوهاب أبو سليمان بحثًا لطيفًا وافيًا [4] استنصر فيه إلى الرأي بجواز المبيت خارج منى لقصر الطاقة الاستيعابية لمساحة منى عن استيعاب نصف الحجاج الذين يزيدون على المليونين بالرغم من استغلال الدولة لكل مساحة ممكنة في منى بسهولها ووهادها بالخيام المطورة ضد الحريق، كما أورد فتوى سماحة رئيس هيئة كبار العلماء وإدارة البحوث العلمية والإفتاء الشيخ عبد العزيز ابن
(1) المغني: 5/ 325، وانظر المستوعب: 1/ 596.
(2) الإنصاف: 4/ 48.
(3) شرح مختصرخليل: 2/ 284.
(4) منى المشعر والشعيرة - دراسة فقهية جغرافية حضارية للدكتور/ عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان والدكتور/ معراج مرزا، بحث منشور في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، العدد (49) السنة (13) شوال - القعدة - الحجة 1421 هـ: ص 111 - 112.