الصفحة 114 من 219

الثاني: أنه سنة، ومن ترك السنة فقد أساء، ولا شيء عليه. وهو مذهب أبي حنيفة، والشافعي، ورواية عن أحمد، وهو أيضًا مذهب ابن حزم [1] وذلك بقوله"ومن لم يبت ليالي منى بمنى فقد أساء، ولا شيء عليه"، ودليلهم في ذلك:

* عن ابن عباس قال:"إذا رميت الجمرة فبت حيث شئت" [2] ، ولأنه قد حل من حجه، فلم يجب عليه البيت بموضع معين، كليلة الحصباء [3] .

* لو كان المبيت بمنى واجب، لما رخص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بالمبيت بمكة من أجل سقايته، فالواجب لا يترك، ولما كان النبي رخص له ذلك.

* قال ابن قدامة: وعن أحمد لا شيء عليه وقد أساء، وهو قول أصحاب الرأي، لأن الشرع لم يرد فيه بشيء [4] ، ونحو ذلك قال ابن حزم الظاهري [5] .

حكم ما ترث المبيت بمنى لغير عذر:

-إذا ترك المبيت بمنى ليال منى الثلاث فعليه دم.

-إذا ترك ليلة أو ليلتين، فعند المالكية يلزمه دم، وهو رواية عن أحمد.

(1) المغني: 5/ 325، والمحلى: 7/ 184.

(2) رواه ابن أبي شيبة في المصنف: 3/ 298.

(3) ليلة الحصبة: هي الليلة التي تلي أيام التشريق، حيث ينزل الحاج بعد النفر إلى المحصب فيبقون به. والمحصب: هو الأبطح، أو البطحاء، واد بين جبل النور والحجون. قال الخطابي:"التحصيب: إذا نفر الرجل من منى إلى مكة للتوديع. وقال ابن الأثير: التحصيل: النوم بالمحتصب، والمحتصب هو الشعب الذي مخرجه إلى الأبطح بين مكة ومنى. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر: 1/ 393. وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نفر من منى إلى مكة نزل بالمحصب، وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ورقد به رقدة، وأن ابن عمر كان يفعل ذلك. وإن ترك النزول بالمحصب لم يؤثر ذلك في نسكه، لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"المحصب ليس بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم". انظر: البخاري، كتاب الحج، باب المحصب: 2/ 62."

(4) المغني: 5/ 325.

(5) المحلى: 7/ 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت