الصفحة 107 من 219

وإذا انتهى من نحر هديه، فإنه يحلق رأسه، أو يقصر منه وإذا أتى بأي منهما - أي الحلق أو التقصير - أجزأه، وذلك لقول الله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} [1] .

والحلق أفضل من التقصير، وذلك لما روى ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اللهم ارحم المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال:"اللهم ارحم المحلقين". قالوا: والمقصرين يا رسول الله، قال:"والمقصرين". وقال الليث: حدثني نافع"رحم الله المحلقين مرة أو مرتين". قال: وقال عبيد الله حدثني نافع، وقال في الرابعة والمقصرين" [2] ."

فدل ذلك على أن الحلق أفضل من التقصير، والسنة أن يبدأ الحلق بالشق الأيمن، ثم الأيسر، وأقل ما يحلق ثلاث شعرات؛ والأفضل أن يحلق الجميع، والأصلع يكفيه إمرار الموسى على رأسه، وذلك لقول ابن عمر رضي الله عنهما:"يمر الموسى على رأسه" [3] ؛ وليس ذلك بواجب.

وليس على النساء حلق، بل عليهن التقصير، وذلك لما روى ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس على النساء حلق، إنما على النساء تقصير" [4] .

قال ابن المنذر: أجمع على هذا أهل العلم؛ وذلك لأن الحلق في حقهن مثله" [5] ."

وتأخذ المرأة من شعرها عند التقصير قدر الأنملة، والأنملة: رأس الأصبع من المفصل الأعلى.

(1) سورة الفتح: آية: 27.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الحلق والتقصير عند الإحلال. انظر: فتح الباري: 3/ 561 حديث رقم 1727.

(3) رواه الدارقطني في سننه، كتاب الحج، باب المواقيت: 2/ 256، والصلع: الموضع الذي لا ينبت، وأصله من صلع الرأس. قال الأصمعي؛ وقيل الأصلع الذي انحسر شعر مقدم رأسه.

(4) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الحلق والتقصير: 1/ 458.

(5) المغني: 5/ 310.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت