الثانية في المرمى لم يجزه، لأنه لم يقصد رمي الثانية، وإن رمى حصاة فوقعت على محمل أو أرض فازدلفت ووقعت على المرمى أجزأه، لأنه حصل في المرمى بفعله، وإن رمى فوق المرمى فتدحرج لتصويب المكان الذي أصابه فوقع في المرمى، ففيه وجهان:
أحدها: أنه يجزئه، لأنه لم يوجد في حصوله في المرمى فعل غيره.
والثاني: لا يجزئه، لأنه لم يقع في المرمى بفعله، وإنما أعان عليه تصويب المكان، فصار كما لو وقع في ثوب رجل فنفضه حتى وقع في المرمى [1] .
نحر الهدي:
وإذا فرغ من رمي جمرة العقبة يوم النحر، فأول شيء يفعله ويبدأ به نحر الهدي، إن كان معه هدي، واجبًا أو تطوعًا، وذلك لما روى جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بسبع حصوات من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر [2] .
والسنة النحر بمنى؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم نحر بها، وحيث نحر من الحر، أجزأه، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر وطريق" [3] .
والمستحب أن يتولى الذبح بنفسه إذا تمكن من ذلك، وإذا استتاب غيره جاز. قال أنس: نحر النبي صلى الله عليه وسلم بيده سبع بدن قيامًا [4] .
والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى، فيضربها بالحربة في الوهدة [5] التي
(1) المرجع السابق: 2/ 788.
(2) سبق تخريجه في حديث جابر الطويل عن صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم ص (73) .
(3) أخرجه أبو داود في سننه، كتاب المناسك، باب الصلاة بجمع: 1/ 449، وابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب الذبح: 2/ 1013، والدارمي في سننه، كتاب المناسك، باب عرفة كلها موقف: 2/ 57، ومالك في الموطأ، كتاب الحج، باب ما جاء في النحر ... .: 1/ 393، وأحمد في مسنده: 3/ 326.
(4) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب من نحر هديه بيده، وباب نحر البدن قائمة: (فتح الباري: 3/ 553، 554 الحديثين رقما 1712، 1714) .
(5) الوهدة: المكان المنخفض كأنه حفرة. انظر: لسان العرب: 3/ 471 مادة (وهد) .