الصفحة 104 من 219

هي مكان اجتماع الحجاج لرمي الجمار الثلاث.

فهل تتسع هذه المسافة الضيقة لملايين الحجاج كي يؤدوا نسك الرمي دون مشقة أو مآس، أو كوارث - كما حدث من قبل - إذا حددنا وقت الرمي بما بين الزوال والغروب، كما ذهب إلى ذلك بعض المذاهب؟

فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أجاز للضعفة والنساء والصبيان الدفع والرمي قبل الفجر، وذلك لدفع الحرج والمشقة، في زمن كانت أعداد الحجاج محدودة وقليلة، فمن باب أولى أن يكون وقت الرمي من منتصف الليل، للتيسير على الحجاج، وعدم تكليفهم بما يشق عليهم، فقد قال الله سبحانه وتعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [1] وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كلما سأل عن أمر من أمور الحج قال:"أفعل ولا حرج"، فمن ذلك حديث عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما فال:"سئل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج، قال: حلقت قبل أن أنحر، قال: لا حرج" [2] .

صفة الرمي:

ورفع يده حتى يرى بياض إبطه، لأن ذلك أعون على الرمي ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي، وذلك لحديث الفضل بن العباس قال أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة [3] ، لأن التلبية للإحرام، فإن رمي فقد شرع في التحلل، فلا معنى للتلبية [4] .

ويجب أن يقصد بالرمي إلى المرمى، فإن رمى حصاة في الهواء، فوقعت في المرمى لم يجزه، لأنه لم يقصد الرمي إلى المرمى، وأن رمى حصاة فوقعت على أخرى، ووقعت

(1) سورة البقرة: آية: 286.

(2) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب الذبح قبل الحلق، انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري لابن حجر العسقلاني: 3/ 559.

(3) تقدم تخريجه. انظر: ص (28) .

(4) المهذب: 1/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت