وعقيبه خلال النصف الآخر، ولو بلحظة يكون البائت قد حقق الحضور في نصف الليل الآخر، وبذلك يكون قد حقق المبيت تمامًا، ويحمل على الرسول صلى الله عليه وسلم على الأفضلية والكمال لمن يستطيع الإفاضة بعد الفجر وقبل طلوع الشمس.
فكل هذه النصوص تدل على جواز الرمي بعد منتصف الليل. ولأن هذا الوقت - بعد نصف الليل - وقت للدفع من مزدلفة، فكان وقتًا للرمي، كما أن الدفع بعد طلوع الفجر وقت للرمي.
ثم أن رمي جمرة العقبة تحية منى، فمن دفع من المزدلفة بعد نصف الليل، ووصل منى قبل الفجر، بادر بالرمي لحديث أنس رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى" [1] ."
ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه انتهى إلى جمرة العقبة فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات وهو راكب، يكبر مع كل حصاة، وقال:"اللهم اجعله حجًا مبرورًا، وذنبًا مغفورًا، ثم قال: هاهنا كان يقوم الذي أنزلت عليه سورة البقرة" [2] .
رمى جمرة العقبة بعد منتصف الليل:
لقد توسعت في إيراد أدلة المجيزين لرمي جمرة العقبة بعد منتصف الليل، وذلك تيسيرًا على الحجاج الذين بلغ عددهم في وقتنا الحاضر إلى ملايين الحجاج، ومعروفًا أن المسافة بين جمرة العقبة والجمرة الصغرى التي تلي مسجد الخيف هي: سبعمائة وثنتان وتسعون ذراعًا ونصف ذراع، فإذا كان الذراع ستًا وأربعين سنتيمترًا واثنتين من عشرة من السنتيمتر [3] ، فإن المسافة بين الجمار الثلاث لا تتجاوز ثلاثمائة وسبعة وستين مترًا،
(1) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن السنة يوم النحر أن يرمي ثم ينحر ثم يحلق ...: 2/ 947 حديث رقم 1305.
(2) أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب المناسك، باب إذا رمى جمرة العقبة ...: 2/ 1009.
(3) المقادير في الفقه الإسلامي في ضوء التسميات العصرية للدكتور فكري أحمد عكاز: ص 69.