الصفحة 102 من 219

المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يرجعون قبل أن يقف الإمام وقبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر، ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول: أرخص في أولئك رسول الله صلى الله عليه وسلم" [1] ."

* وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"نزلنا المزدلفة فاستأذنت النبي صلى الله عليه وسلم سودة أن تدفع قبل حطمة الناس، وكانت امرأة بطيئة فأذن لها فدفعت قبل حطمة الناس وأقمنا حتى أصبحنا ثم دفعنا بدفعه. فلأن أكون استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنت سودة أحب إلي من مفروح به" [2] .

إن المتأمل لحديث عائشة رضي الله عنها يجد أن الفقرة الأخيرة منه وهي:"فلأن كون أستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما استأذنته سودة أحب إلي من مفروح به"، وهي عبارة صريحة في جواز الإفاضة بعد منتصف الليل، فالسيدة عائشة ليست ببطء ولا ثقل السيدة سودة، حتى يقال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن ورخص لذوي الأعذار، فالإذن لسودة لم يكن استئذانًا للترخيص، بل كان لحق الزوجية، بدليل قول عائشة:"فلأن أكون استأذنت".

فالمصلحة تجيز الدفع بعد منتصف الليل ليخف الزحام الحاصل عند جمرة العقبة، وأيضًا الزحام الشديد الحاصل في طواف الإفاضة بعد توجه الحجاج إلى المسجد الحرام عقب رميهم جمرة العقبة.

وأيضًا القياس على الدفع من عرفة عقيب الغروب الذي به الاعتداد بالوقوف، وتمامه حيث تدرك به لحظة من الليل، كذلك المبيت بمنى يكون في النصف الأول،

(1) فتح الباري: 3/ 526 حديث رقم 1676.

(2) فتح الباري: 3/ 526 حديث رقم 1681. والحطمة: بفتح الحاء، وسكون الطاء المهملتين: الزحمة؛ ومفروح به: أي ما يفرح به من كل شيء: فتح الباري: 3/ 530.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت