موضعه المعروف وهو الذي رمى فيه النبي صلى الله عليه وسلم، وبهذا قالت المالكية والحنابلة [1] .
وبعض الفقهاء من الحنفية [2] لا يرون تحديد مساحة المرمى، فهم يرون أن الحصى إذا وقع قريبًا من الجمرة أجزأ، وإذا وقع بعيدًا لا يجزئ، وتركوا معرفة البعد والقرب للعرف، فما يراه العرف قريبًا فهو قريب، وما يراه بعيدًا فهو بعيد.
قال السرخسي:"فإن وقعت قريبًا منها أجزأه لأن هذا القدر مما لا يتأتى التحرز عنه، خصوصًا عند كثرة الزحام، وإن وقعت بعيدًا منها لم يجزه، لأن الرمي قربة في مكان مخصوص، ففي غير ذلك المكان لا يكون قربة" [3] .
وقت جمرة العقبة:
لرمي هذه الجمرة وكان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء [4] .
فأما وقت الفضيلة فبعد طلوع الشمس، لفعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك. قال جابر: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده، ورمى بعد ذلك بعد زوال الشمس [5] .
وأما وقت الجواز: فأوله نصف الليل من ليلة النحر، وبذلك قال عطاء، وابن أبي ليلى، وعكرمة بن خالد [6] ، وأسماء بنت أبي بكر، وابن أبي مليكة.
وهو مذهب الشافعية [7] ، والصحيح من مذهب الحنابلة [8] .
(1) حاشية الدسوقي: 2/ 45، وكشاف القناع: 2/ 501.
(2) انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام: 2/ 487.
(3) المبسوط: 4/ 67.
(4) المغني: 5/ 294.
(5) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب بيان وقت استحباب الرمي: 2/ 945.
(6) المغني: 5/ 295.
(7) المجموع: 8/ 162، وروضة الطالبين: 3/ 103، ومغني المحتاج: 1/ 54.
(8) الإنصاف: 4/ 37، والمبدع: 3/ 241، وكشاف القناع: 2/ 500.