وقوله: (وآله) فيهم خلاف على أقوال، ذكرها ابن القيم في «جلاء الأفهام» [ (19) ] ، والأظهر أنهم أتباعه على دينه، ويدخل فيهم دخولًا أوَّليًا أتباعه من قرابته؛ لأنهم آل من جهتين: من جهة الاتّباع، ومن جهة القرابة، والجمع بين الصحب والآل فيه مخالفة للمبتدعة من الرافضة ونحوهم؛ لأنهم يوالون الآل دون الصحب، وكلمة (آل) اسم جمع لا واحد له من لفظه.
[وبعد] هذه قواعد الأصول، ومعاقد الفصول من كتابي المسمى بـ «تحقيق الأمل» مجردة عن الدلائل، من غير إخلال بشيء من المسائل،
قوله: (هذه «قواعد الأصول ومعاقد الفصول» ) كان الأولى بالمصنف رحمه الله أن يقول: أمَّا بعد، فهذه قواعد.. وقواعد: جمع قاعدة، وهي لغة: الأساس؛ حسيًا كان ذلك كأساس البيت، أو معنويًا كقواعد الدين، أي: دعائمه.
واصطلاحًا: قضايا كلية ينطبق حكمها على جميع جزئياتها، وضعت لاستنباط الأحكام الشرعية العملية، مثل: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم.. وهذا بخلاف القواعد الفقهية، فإنها أغلبية، يكون الحكم فيها على أغلب الجزئيات، وتكون لها مستثنيات [ (20) ] .
قوله: (من كتابي المسمى بـ «تحقيق الأمل» ) أي: مختصرة منه.
قوله: (مجردة عن الدلائل) أي: لأجل الاختصار؛ لأنه مع الدليل والتعليل يطول الكتاب، والدلائل: جمع دليل، وهو ما يلزم من العلم به العلمُ بشيء آخر، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ.
تذكرةً للطالب المستبين، وتبصرة للراغب المستعين، وبالله أستعين، وعليه أتوكل، وهو حسبي، ونعم الوكيل المعين .
قوله: (تذكرةً للطالب المستبين) مفعول لأجله، أي: لتذكير الطالب الذي يريد بيان قواعد الأصول.
قوله: (وتبصرة للراغب المستعين) يقال: بَصَّره الأمرَ تبصيرًا وتبصرة: فَهَّمَهُ إياه [ (21) ] .
قوله: (وبالله أستعين) أي: أطلب عونه على جميع أموري، ومنها تأليف هذا الكتاب، وتقديم الجار والمجرور لإفادة الحصر.