قوله: (وعليه أتوكل) أي: أعتمد على الله وأفوّض أمري إليه، وتقديم الجار والمجرور للحصر؛ أي: عليه أتوكل لا على غيره، قال تعالى: {وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة: 23] .
قوله: (وهو حسبي) أي: الله كافيَّ. قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ *} [الأنفال: 64] ، أي: الله كافيك وكافي من اتبعك من المؤمنين، وقال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [الطلاق: 3] .
قوله: (ونعم الوكيل المعين) نِعم: فعل ماضٍ للمدح، والوكيل: فاعل، والمخصوص بالمدح محذوف، لدلالة ما قبله، أي: ونعم الوكيل هو أي: الله، الوكيل: أي: الموكول إليه أمر عباده، فهو المعتَمد عليه سبحانه، والمعين: الذي يعين عبده ويسدده. قال تعالى عن نبيه صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام: {وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173] . وقال النَّبِيّ صلّى الله عليه وسلّم: «.. والله عزّ وجل في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه...» [ (22) ] .
أصول الفقه: معرفة دلائل الفقه إجمالًا، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد، وهو المجتهد.
تعريف أصول الفقه والغرض منه
قوله: (أصول الفقه) ذكر تعريفه باعتباره مركبًا إضافيًا عَلَمًا على هذا الفن، وسيأتي تعريفه باعتبار مفرديه.
قوله: (معرفة دلائل الفقه) المراد بالمعرفة هنا: العلم والتصديق، والدلائل جمع دليل، وهو: ما وصَّل إلى المراد قطعًا أو ظنًا، وسيأتي ذلك إن شاء الله.
والمراد من معرفة دلائل الفقه: معرفة الأحوال المتعلقة بهذه الأدلة، مثل: أن يعرف أن الأمر عند التجرد من القرينة للوجوب، والنهي للتحريم، وأنه يعمل بالعام حتى يرد تخصيصه، وأن القياس يثبت الحكم ظنًا.. وهكذا.