وليس المراد تصور معانيها، فإن هذا ليس من مقاصد علم الأصول، وإنما هو من المبادئ التصورية.
وإضافة دلائل إلى الفقه تفيد العموم، فيشمل الأدلة المتفق عليها، وهي الكتاب والسنّة والإجماع والقياس، والمختلف فيها كقول الصحابي، وهذا القيد يخرج معرفة الباب الواحد من (أصول الفقه) ؛ لأن بعض الشيء لا يكون نفس ذلك الشيء [ (23) ] .
قوله: (إجمالًا) هذا حال من الأدلة، والمعنى: أنها أدلة غير معيّنة، فإذا قلنا: الأمر للوجوب لم نقصد أمرًا معينًا، وهذا يخرج الأدلة التفصيلية فلا تذكر في الأصول إلا على سبيل التمثيل للقاعدة، بخلاف أدلة الفقه فإنها معينة، فلكل مسألة دليل تفصيلي.
والدليل عند الأصوليين نوعان:
1 ـ دليل تفصيلي: وهو المختص بمسألة معينة، كـ {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ} .
2 ـ دليل إجمالي: وهو الكلي الذي لم يعين فيه شيء خاص، مثل: الأمر للوجوب.
قوله: (وكيفية الاستفادة منها) معطوف على (دلائل) فيكون لفظ (معرفة) متوجهًا إليه، أي: ومعرفة كيف يستفاد من هذه الأدلة، أي: القواعد في استنباط الأحكام الشرعية، وهذا بمعرفة دلالات الألفاظ وشروط الاستدلال، كما سيأتي ـ إن شاء الله ـ.
قوله: (وحال المستفيد، وهو المجتهد) معطوف على (دلائل) ـ أيضًا ـ أي: معرفة حال المستفيد، والمستفيد هو: طالب الحكم من الدليل، وخصه بالمجتهد؛ لأنه هو الذي يستفيد بنفسه الأحكام من أدلتها، فمعرفة المجتهد وشروط الاجتهاد وحكمه ونحو ذلك يبحث في أصول الفقه [ (24) ] .
و (الفقه) [لغةً] : الفهم.
واصطلاحًا: معرفة أحكام الشرع المتعلقة بأفعال العباد.
قوله: (والفقه لغةً: الفهم) شرع المصنف رحمه الله في تعريف (أصول الفقه) باعتبار مفرديه، وأكثر الأصوليين على تقديم هذا التعريف على تعريفه باعتباره لقبًا، قال صاحب «المحصول» : (إن المركب لا يمكن أن يُعلم إلا بعد العلم بمفرداته) [ (25) ] .