فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 457

وأصلي [وأسلِّم] على نبيه المكمَّلِ بإرساله، المؤيد في أقواله وأفعاله،

قوله: (وأصلي على نبيه...) إلخ، فيه الاقتصار على الصلاة، والمطلوب الجمع بين الصلاة والسلام، لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] ، وقد ذكر النووي رحمه الله أنه لا يُقتصر على أحدهما، فلا يقال: صلّى الله عليه فقط، ولا عليه السلام فقط، وكذا قال ابن كثير رحمه الله في تفسير آية الأحزاب نقلًا عنه [ (15) ] .

واقتصار المصنف على الصلاة فقط سلكه بعض أهل العلم كالإمام مسلم رحمه الله في أول «صحيحه» ، ولعل من فعل ذلك رأى عدم الكراهة، مستدلًا بحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «من صلّى عليَّ واحدة صلّى الله عليه عشرًا» [ (16) ] فإن ظاهره الاقتصار على الصلاة فقط، ويمكن أن يجيب عنه من يرى الجمع بأن هذا الحديث وما في معناه لم يُقصد به ذات الصيغة، وإنما قُصد به الصلاة، وهي تشمل التسليم، والله أعلم.

قال أبو العالية: (صلاة الله: ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة: الدعاء) .اهـ [ (17) ] . وكذلك صلاة غير الملائكة، والمراد بالدعاء: طلب ذلك له من الله تعالى، أي: طلب الزيادة، لا طلب أصل الصلاة. فيكون قول المؤلف (وأصلي) أي: أطلب من الله تعالى زيادة الصلاة [ (18) ] ، وهي جملة خبرية لفظًا إنشائية معنى، وسيأتي الكلام على معنى «السلام» في آخر الكتاب حيث ذكره الصنف.

وعلى جميع صحبه وآله

قوله: (وعلى جميع صحبه وآله) صحب: مفرده صحابي، وهو من اجتمع بالنبي صلّى الله عليه وسلّم أو رآه مؤمنًا به ومات على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت