قوله: (أحمد الله) الحمد: هو الاعتراف للمحمود بصفات الكمال مع محبته وتعظيمه. وعبّر المؤلف بالجملة الفعلية مع أن الاسمية أبلغ لدلالتها على الثبوت والدوام؛ لأنه قصد إفادة التجدد والحدوث، أي: إنه حمد يتجدد كلما تجددت النعم، ولما كان هذا الكتاب من النعم المتجددة ناسب أن يؤتى بما يدل على التجدد [ (10) ] ، والحديث أولى؛ لأن فيه جمعًا بين الجملتين، وهو قوله صلّى الله عليه وسلّم: «إن الحمد لله نحمده» [ (11) ] . وليس قوله: (أحمد الله) خبرًا، وإنما إنشاء للحمد، ولهذا عَطَف عليه (وأصلي) ومعناه: إنشاء الطلب، فهو عطف إنشاء على إنشاء.
على إحسانه وإفضاله كما ينبغي لكرم وجهه وعِزِّ جلاله،
قوله: (على إحسانه وإفضاله) الإحسان ضد الإساءة، ويطلق ويراد به الإنعام على الغير، قال تعالى: {وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ} [القصص: 77] ويراد به الإحسان في الفعل، قال تعالى: {الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ *} [السجدة: 7] ، والإفضال مصدر أفضل، والفضل: الزيادة، وكل عطية لا تلزم من يعطي، ويفسر بالإحسان ـ أيضًا ـ كما في «اللسان» وغيره [ (12) ] .
قوله: (كما ينبغي لكرم وجهه) أي: أحمده مثل الحمد الذي ينبغي، وهذا من حيث الإجمال، أمَّا التفصيل فلا يمكن، لعجز الخلق عنه، حتى الرسل عليهم الصلاة والسلام، وأكملهم نبينا محمد صلّى الله عليه وسلّم قال: «لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» [ (13) ] .
قوله: (وعِزِّ جلاله) الجلال هو: العظمة، والعزُّ: القوة والغلبة، والعزة من صفات الله تعالى، وهي تدل على كمال قهره وسلطانه، وعلى تمام صفاته وكمالها.
وقد استعمل الشافعي رحمه الله هذا الأسلوب في خطبة كتابه: «الرسالة» ، فقال: (أحمده حمدًا كما ينبغي لكمال وجهه، وعِزِّ جلاله..) [ (14) ] .