قوله: (يقتضي الثواب على الفعل، والعقاب على الترك) هذا تعريف بالثمرة والحكم، أي: إن الواجب يقتضي الثواب على الفعل، وذلك بقيد الامتثال [ (44) ] ، والعقاب على الترك. والأولى أن يقال: واستحقاق العقاب على الترك؛ لأن من الواجبات ما لا يلزم من تركه العقاب حتمًا، مثل ترك برّ الوالدين، وصلة الأرحام، بل هو تحت المشيئة.
وعلى هذا فعبارة المصنف ـ كغيرها ـ يحتاج أولها إلى قيد (امتثالًا) ، وثانيها إلى تقدير: (ويستحق العقاب) لما تقدم، أو يقدر (ويترتب العقاب على الترك) ؛ لأن ترتب العقاب لا يلزم منه حصول العقاب، وبعضهم قال: ما يخاف العقاب بتركه [ (45) ] .
وينقسم ـ من حيث الفعل ـ إلى معيَّن لا يقوم غيره مقامه؛ كالصلاة والصوم ونحوهما، وإلى مبهم في أقسام محصورة، يجزئ واحد منها كخصال الكفارة، ومن حيث الوقت، إلى: مضيَّق، وهو ما تعين له وقت لا يزيد على فعله؛ كصوم رمضان، وإلى موسع، وهو ما كان وقته المعين يزيد على فعله؛ كالصلاة والحج،
قوله: (وينقسم من حيث الفعل إلى معين..) شرع المصنف رحمه الله في تقسيمات الواجب، وهي ثلاثة:
1 ـ تقسيمه من حيث المطلوب به إلى: معيّن، ومبهم.
2 ـ تقسيمه من حيث وقت أدائه إلى: موسّع، ومضيّق.
3 ـ تقسيمه من حيث المخاطبون به إلى: فرض عين، وفرض كفاية.
فبدأ بالتقسيم الأول إلى: معيّن، ومبهم، فالمعيّن أن يكون الفعل مطلوبًا بعينه لا يقوم غيره مقامه، ولا خيار للمكلف في نوعه.
قوله: (كالصلاة والصوم ونحوهما) أي: كالحج، وثمن المبيع، وأجرة المستأجَر، وردّ المغصوب، وبرّ الوالدين، والصدق؛ فالمطلوب في هذه الواجبات واحد لا خيار فيه.
قوله: (وإلى مبهم في أقسام محصورة، يجزئ واحد منها) أي: يجزئ فعلُ واحدٍ منها.