فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 457

قوله: (وهي خمسة) وجه الحصر في الخمسة: أن الشرع إمَّا أن يطلب، أو يخيِّر، والطلب نوعان: طلب فعل على وجه الإلزام فهو الإيجاب، ويسمى الفعل واجبًا، أو ليس على وجه الإلزام فهو الندب ويسمى الفعل مندوبًا، وطلب ترك إمَّا على وجه الإلزام فهو التحريم ويسمى الفعل محرمًا، أو ليس على وجه الإلزام فهو الكراهة، ويسمى الفعل مكروهًا، فهذه أربعة، والخامس التخيير وهو المباح، ويأتي ـ إن شاء الله ـ الكلام عليها، وبيان وجه إدخال المباح في الأحكام التكليفية.

الأحكام التكليفية

1 ـ الواجب

قوله: (واجب) هذا القسم الأول من الأحكام التكليفية وهو الواجب. والواجب في اللغة: الساقط واللازم، قال في «القاموس» : (وجب وجوبًا: لزم، ووجب الحجر وجبة، أي: سقط) [ (40) ] .اهـ، قال تعالى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا} [الحج: 36] ، أي: سقطت على الأرض ولزمت محلها، وقال قيس بن الخطيم:

أطاعتْ بنو عوفٍ أميرًا نهاهموا عن السِّلْمِ حتى كان أولَ واجبِ [ (41) ]

أمَّا الواجب في الاصطلاح: فبعضهم يعرفه بالحد، أي: ببيان الحقيقة والماهية، وبعضهم يعرفه ببيان الثمرة والحكم والأثر، والأول أدق؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، ولذلك قال ابن عقيل الحنبلي رحمه الله في تعريفه، هو: (إلزام الشرع) وقال: (الثواب والعقاب أحكام الواجب، والإيجاب شيء، وأحكامه شيء آخر، والتحديد بمثل هذا يأباه المحققون) [ (42) ] ، واستحسن هذا القول الفتوحي في «شرحه على الكوكب المنير» [ (43) ] .

فالواجب اصطلاحًا: ما طلب الشارع فعله طلبًا جازمًا؛ كالصلاة، والزكاة، وبرّ الوالدين، وصلة الأرحام، والوفاء بالوعد ـ على أحد القولين ـ، والصدق...

وقولنا: (ما طلب الشارع فعله) يخرج المحرم والمكروه. وقولنا: (طلبًا جازمًا) يخرج المندوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت