فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 457

والبلوغ يكون بالاحتلام، ويكون بالحيض في النساء، قال ابن بطال: (أجمع العلماء على أن الاحتلام في الرجال والحيض في النساء هو البلوغ الذي تلزم به العبادات والحدود والاستئذان وغيره) [ (35) ] .

وما عدا ذلك من علامات البلوغ كنبات الشعر الخشن حول القُبل، أو البلوغ بالسن، فهذا موضع خلاف بين أهل العلم، وليس عليه أدلة صريحة، والله أعلم [ (36) ] .

وخرج بقولنا: (البالغ) : الصغير، فلا يكلف بالأمر والنهي تكليفًا مساويًا لتكليف البالغ، ولكنه يؤمر بالعبادات بعد التمييز تمرينًا له على الطاعة، ويمنع من المعاصي ليعتاد الكف عنها.

أمَّا العقل فقد اتفق العلماء على أنه شرط للتكليف، أما المجنون فلا يكلف بالأمر والنهي، ولكنه يمنع مما فيه تعدٍّ على غيره أو إفساد، ولو فعل المأمور به لم يصح منه، لعدم قصد الامتثال [ (37) ] .

وقد دلَّ على ذلك قوله صلّى الله عليه وسلّم: «رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يكبر ـ وفي رواية: «حتى يحتلم» ، وفي رواية: «حتى يبلغ» ـ وعن المجنون حتى يعقل» [ (38) ] . وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» [ (39) ] .

والأحكام قسمان:

تكليفية وهي خمسة:

واجب يقتضي الثواب على الفعل والعقاب على الترك،

قوله: (والأحكام قسمان: تكليفية) أي: إن الأحكام الشرعية قسمان: فالأول الأحكام التكليفية: وهي ما اقتضى طلبًا أو تخييرًا، والقسم الثاني: الأحكام الوضعية: وهي جعل الشيء علامة أو صفة لشيء آخر ـ ويأتي ذلك إن شاء الله ـ.

مثال التكليفية: ما يقتضي طلب الفعل كقوله تعالى: {... خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} ... [التوبة: 103] ، أو الترك كقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ} [الإسراء: 29] ، أو التخيير كقوله تعالى: {وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا} [المائدة: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت