فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 457

قوله: (والحاكم: هو الله سبحانه، لا حاكم سواه) شرعًا وعقلًا. قال تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} [الأنعام: 57] وقال تعالى: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] ، وذلك لأنه سبحانه هو الخالق لما عداه، المربي لمخلوقاته بنعمه المالك لهم، والمالك يتصرف في ملكه كما يشاء، فمصدر الأحكام الشرعية هو الله تعالى، سواء أظهر حكمه في فعل المكلف مباشرة من النصوص التي أوحى بها إلى رسوله صلّى الله عليه وسلّم، أم اهتدى إليه المجتهدون بواسطة الأدلة التي شرعها لاستنباط أحكامه.

قوله: (والرسول صلّى الله عليه وسلّم مبلّغ ومبيّن لما حكم به) أي: إن الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليس مشرّعًا، وإنَّما هو مبلّغ ومبيّن للتشريع. قال تعالى: {فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ *لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ *} [الغاشية: 21 ـ 22] ، وقال سبحانه: {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ} [الشورى: 48] ، وقال عزَّ من قائل: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] ، وهذا يفهم من الآية السابقة {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ} فهي أسلوب قصر وتخصيص.

وأمَّا قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ} ... [النساء: 105] فمعناه: بما عرّفك الله به وأرشدك إليه إمَّا بوحي أو بما هو جارٍ على سنن ما قد أوحى الله به [ (34) ] .

قوله: (والمحكوم عليه: الإنسان المكلف) المكلَّف: اسم مفعول من كلفه تكليفًا فهو مكلَّف: إذا أمره بما يشق. والتكليف: طلبُ الفعل أو الترك أو التخييرُ بينهما، وهذا التعريف لإدخال المباح، وهو باعتبار الغالب، وإلا فإن ما خيَّر فيه الشارع ليس فيه تكليف، والمكلف: هو البالغ العاقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت