فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 457

قوله: (أنه قضاء الشارع على المعلوم بأمر ما نطقًا أو استنباطًا) معنى (قضاء الشارع) أي: حُكْمُ الشارع؛ لأنه لما كان الحكم في اللغة بمعنى (القضاء) عُرِّف الحكم في الاصطلاح بأنه قضاء الشارع، وكأن المصنف يميل إلى ما مشى عليه الفقهاء وبعض الأصوليين من أن الحكم هو أثر الخطاب ومدلوله، وليس الخطاب نفسه، كما فعل جمهور الأصوليين، وذلك ليسلم التعريف من الاعتراضات التي وجهت لتعريف الأصوليين، وهو مسلك سديد، فإن هذا التعريف ميّز بين الحكم الشرعي وبين دليله، فجعل الحكم ما ثبت بالخطاب، والدليل: الخطاب نفسه [ (32) ] ، والفرق بين تعريف الأصوليين وتعريف الفقهاء: أن الأصوليين نظروا إلى الحكم من حيث المصدر وهو خطاب الله، والفقهاء نظروا إليه من حيث المتعلَّق، وهو أفعال المكلفين [ (33) ] .

قوله: (على المعلوم) هذا عام لا أعمّ منه؛ لأن المعلوم يشمل الموجود الآن ومن سيوجد، فيشمل المكلف الآن، ومن سيكلف كالصبي والمجنون.

وقوله: (بأمر ما) هذا الأمر إمَّا طلب، أو تخيير، أو وضع سبب أو شرط أو مانع، فهو شامل للحكم التكليفي، والحكم الوضعي.

وقوله: (نطقًا أو استنباطًا) أي: إن دلالة اللفظ على الحكم قد تكون مأخوذة من منطوق الكلام، مثل: {أَقِيمُوا الصَّلاَةَ} أو استنباطًا من مفهوم الكلام، مثل: تحريم شتم الوالدين أو ضربهما من قوله تعالى: {فَلاَ تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} [الإسراء: 23] كما يدخل في ذلك القياس.

و (أو) هنا للتنويع والتقسيم، وليست للشك؛ لأنه لا يصح إيرادها في التعريف؛ لأن المراد منه الكشف والبيان، وهما متنافيان.

والحاكم: هو الله سبحانه، لا حاكم سواه، والرسول صلّى الله عليه وسلّم مبلِّغ ومبيِّن لما حكم به، والمحكوم عليه: هو الإنسان المكلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت