والحكم لغة: المنع والقضاء. يقال: حكمت عليه بكذا: إذا منعته من خلافه، فلم يقدر على الخروج من ذلك، ومنه الحكمة؛ لأنها تمنع صاحبها عن أخلاق الأراذل والفساد، وقيل للقضاء: حكم؛ لأنه يمنع من غير المقضى به. يقول جرير:
أَبَنِيْ حنيفة أَحْكِموا سفهاءكم
إني أخاف عليكمُ أن أغضبا [ (29) ]
ويظهر من هذا المعنى اللغوي لكلمة (حكم) أننا إذا قلنا: حكم الله في المسألة: الوجوب، فإن معناه: أنه سبحانه وتعالى قضى فيها بالوجوب، ومنع المكلف من مخالفته [ (30) ] .
قوله: (الحكم قيل فيه حدود) أي: الحكم اصطلاحًا فيه حدود، أي: عدة تعريفات، والحدود جمع حدّ، وهو لغةً: المنع، ومنه سمي البواب حدادًا، لأنه يمنع من الدخول.
واصطلاحًا: الوصف المحيط بموصوفه، المميز له عن غيره، وسمي التعريف حدًا؛ لمنعه الداخل من الخروج، والخارج من الدخول.
قوله: (أسلمها من النقض والاضطراب) النقض: هو أن يدخل في الحدّ غير المحدود، وهو التعريف غير المانع، كتعريف الإنسان بأنه حيوان، فهو غير مانع من دخول غير الإنسان كالفرس.
أمَّا الاضطراب: فهو أن يكون غير منضبط، أي: غير جامع، كتعريف الحيوان بأنه الناطق، فهذا غير جامع؛ لأن من أفراد الحيوان ما ليس بناطق [ (31) ] .