قوله: (فأصول الفقه أدلته) ؛ لأن الأصل هو الدليل، فالمراد بأصول الفقه: أدلة الفقه من الكتاب والسنّة والإجماع والقياس، وما في خلال ذلك من القواعد الأصولية، فالفقه مستمد من أدلته ومبني عليها.
قوله: (والغرض منه: معرفة كيفية اقتباس الأحكام، والأدلة، وحال المقتبس) أي: إن الغرض من علم الأصول ثلاثة أمور:
1 ـ معرفة كيفية اقتباس الأحكام، أي: معرفة طرق الاستدلال ومراتبه وشروط هذا الاستدلال، كحمل المطلق على المقيد، وتخصيص العام، ومعرفة الترجيح عند التعارض، ونحو ذلك. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (إن المقصود من أصول الفقه أن يُفقه مراد الله ورسوله بالكتاب والسنّة) [ (27) ] .
2 ـ معرفة الأدلة، أي: البحث في مصادر الأحكام وحجيتها، فيعرف أن الكتاب والسنّة والإجماع والقياس أدلة يحتج بها.
3 ـ معرفة حال المقتبس، وهو طالب حكم الله تعالى، والمراد به المجتهد ـ كما تقدم ـ؛ لأن كيفية الاستدلال من صفات المجتهد.
ومن فوائد دراسة الأصول ـ أيضًا ـ:
1 ـ معرفة أن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان، وأنها قادرة على إيجاد الأحكام لكل ما يستجد من حوادث على مرِّ العصور.
2 ـ بيان ضوابط الفتوى، وشروط المفتي، وآدابه.
3 ـ ضبط قواعد الحوار والمناظرة، وذلك بالرجوع إلى الأدلة الصحيحة المعتبرة [ (28) ] .
وذلك ثلاثة أبواب: الباب الأول: في الحكم ولوازمه.
الحكم قيل فيه حدود، أسلمها من النقض والاضطراب أنه قضاء الشارع على المعلوم بأمرٍ ما نطقًا أو استنباطًا.
الباب الأول في الحكم ولوازمه
قوله: (ولوازمه) المراد بلوازمه: أركانه، وهي ثلاثة: الحاكم والمحكوم فيه، والمحكوم عليه، فالحاكم: هو الله تعالى، والمحكوم فيه: أفعال المكلفين، والمحكوم عليه: هو الإنسان المكلف، والركن الرابع: الحكم، وهو من لوازم الحاكم.