قال ابن القيم- رحمه الله-: ( فتنة الشبهات من ضعف البصيرة وقلة العلم ولا سيما إذا اقترن بذلك فساد القصد وحصول الهوى ..) إلى أن قال:(وهذه الفتنة مآلها إلى الكفر و النفاق وهي فتنة المنافقين ، وفتنة أهل البدع ، على حسب مراتب بدعهم ، فجميعهم إنما ابتدعوا من فتنة الشبهات التي اشتبه عليهم فيها الحق بالباطل والهدى بالضَّلال ، ولا يُنْجي من هذه الفتنة إلا تجديد اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وتحكيمه في دق الدين وجله ، وظاهره وباطنه ، وأعماله وحقائقه وشرائعه ، فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام"."
وعن عائشة- رضي الله عنها- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) أخرجاه ، وفي لفظ: ( مَنْ عَمِلَ عَملًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ ) .
ش:"عائشة"هي:عائشة بنت أبي بكر الصديق- رضي الله عنهما- ، وُلدت بعد المبعث بأربع سنين أو خمس ، وقد ثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي بنت ست سنين ، وفيه أيضًا أنه لم ينكح بكرًا غيرها ، وفي الصحيح عن أبي موسى الأشعري- رضي الله عنه- مرفوعًا: (فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) .ماتت سنة ثمان وخمسين في ليلة الثلاثاء لسبع عشرة خلتْ من رمضان عند الأكثر ، ودفنت في البقيع .
والحديث مخرج في الصحيحين بلفظ: (مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ) كما ذكر المؤلف ، وأخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم بلفظ: (مَنْ عَمِلَ عَملًا .. ) ، ووصله مسلم بهذا اللفظ .
ومن المعلوم أن إحداث الإعتقادات الفاسدة في دين الله أشدُّ جُرمًا من مجرد عمل العامل بما أحدثه غيره ، فأول من أحدث نفي الصفات والأفعال في الإسلام الجعد بن درهم معلم مروان بن محمد ، وأول من أحدث القول بأن الله جسم هشام بن الحكم .