وغيرها من الثقافات بخلاف العصر الأول الذي يعدونه مجرد بداية لنشوء أو لوجود الأمة العربية كما يسمونها.
الحروب الصليبية في العصر الحديث
نجح الاستعمار بعد خروجه، أو بعد أن رأى أن يخرج، وبعد أن أجبر أحيانًا على أن يخرج في أن يوجد البديل من أبناء جلدتنا، وممن يتكلمون بلغتنا، ويتمثل ذلك في أحزاب الضلال، والأحزاب القومية التي ظهرت، وجعلت القومية كما ذكر"فرناند لويس، وبرنداون"وغيرهما كثير جدًا ممن لا يحصون: أن القومية أحلت محل الإسلام في العالم العربي، وهي المبدأ الذي عانت منه أوروبا في القرن التاسع عشر، ولفظته ورفضته في القرن العشرين، قرن الأحلاف والتكتلات الكبرى.
زُرِعَتْ الأحزاب القومية ثم جاءت موجة الاشتراكية في أوائل الستينيات وما بعدها، وأصبحت كلمة الدين لا تطلق، وإنما المستخدم دائمًا بدلها هو كلمة الرجعية أو التخلف، وحورب الدين حربًا لا هوادة فيها، حربًا صريحة معلنة، واستوردت أعتى وأشد المذاهب إلحادًا كالماركسية، حيث أرغمت كثير من الدول والشعوب الإسلامية على أن تكون ماركسية بقوة الحديد والنار، ودول أخرى حكمتها العلمانية باسم القومية، وتارةً باسم الاشتراكية.
إضافة إلى نبش تيار الوثنية -أو ما يسمونه الوطنية- وإعادة الجذور الجاهلية القديمة كما نصت عليه صكوك الانتداب نفسها ببعث الآثار القديمة، فأصبح المسلم في مصر ينتمي إلى الفرعونية ويفخر بها، وفي بلاد الشام والعراق يفتخر بالآشوريين